حين تخرج الشمس من مغربها

June 23, 2013

ينقل لنا التراث الديني الإسلامي الكثير من الأحاديث التي تقول بأنه في آخر الزمان تطلع الشمس من مغربها، وحين تظهر هذه العلامة من علامات الآخرة فإن التوبة لا تقبل.

بعيداً عن السخرية من سفاهات “علامات يوم القيامة”، أعتقد أن هذا التشبيه مؤثر جداً. حين تخطئون، ستصل بكم الخطيئة إلى حد-اللا-رجعة، فابحثوا عن سبيل النجاة من قبل أن تهلكوا.

من طبيعة الناس أنها لا تبحث عن حلول لمشاكل غير متصلة بواقعهم، أي: بما سيقع عليهم. أخشى أنه ب”طبيعة الحال”، لا أحد هنا في الولايات المتحدة مُؤَرّق كثيراً بالسياسات الخارجية الأمريكية، أو لا أحد في دبيّ مثلاً يسهر ليله ونهاره باحثاً عن حل لمشكلة العمال المُستعبدين. كما أنني لا أتوقع أن ألتقي بيوم من الأيام بفيلسوف قطري!

 المشاكل التي تؤرقنا تولد من التصادم مع السلطة،  سواء كانت السلطة الفكرية للمجتمع أو السلطة السياسية أو غيرهما. وما لم يتصادم الإنسان مع شيء من هاته وما لم يرَ منها ضُرّاً فلا شيء على الأرجح سيدفعه للتشكيك، فكل ما يكفي لإقناع الشخص العادي او استعباده فكريا/عملياً هو الربط المنطقي الغير ضروري، أو عبارات من شاكلة: إما(..) أو (..) لذلك(..)، مما ينتج عقولاً مخنثة من شاكلة: إن كان الدين الفلاني أو التصرف العلّاني صحيحاً أو شرعياّ فلي الجنة، وإن كنت خاطئاً فلم أخسر شيئاً.

كلفة الشذوذ أوالرفض عالية جداً وغير مُستحسنة ذهنيا، مما يدفع الفرد لتجنبها.

هذه الكسل الفكري يعوّد الناس على تقبّل الأفكار والممارسات الخاطئة، وآنذاك، فحتى وإن كان كل شيء على ما يرام فهناك “فتنة”، ويقول الحديث: “اجتنبوا الفتن، ما ظهر منها وما بطن”.

يظهر كلّ هذا في الأزمات بشرارة واحدة من العيار الثقيل، فيطفو على السطح ما كان مخفياً، ويتّخذ النزاع ظاهرياً شكل محدّداته المفترضة وما هو كذلك، وإن تجاهل ذلك الطرفان.

في خضم كلّ ذلك، تتشكل الجماعات بما هي عليه بشكل أقوى وأكثر صلابة، ويصبح بذلك الحل مستحيلاً، وحين يدرك الطرف الأضعف أخطائه يكون الأوان قد فات، وتصبح المهمة عليه مضاعفة كثيراً.

حين تخرج الشمس من مغربها – حيثُ لا يكمن الفعل في ذاته (3)

May 8, 2012

ينقل لنا التراث الديني الإسلامي الكثير من الأحاديث التي تقول بأنه في آخر الزمان تطلع الشمس من مغربها، وحين تظهر هذه العلامة من علامات الآخرة فإن التوبة لا تقبل.

بعيداً عن السخرية ممّا يُسخر منه من “علامات يوم القيامة”، أعتقد أن هذا التشبيه مؤثر جداً. حين تخطئون، ستصل بكم الخطيئة إلى حد-اللا-رجعة، فابحثوا عن سبيل النجاة من قبل أن تهلكوا.

من طبيعة الناس أنها لا تبحث عن حلول لمشاكل غير متصلة بواقعهم، أي: بما سيقع عليهم. أخشى أنه ب”طبيعة الحال”، لا أحد هنا في الولايات المتحدة مُؤَرّق كثيراً بالسياسات الخارجية الأمريكية، أو لا أحد في دبيّ مثلاً يسهر ليله ونهاره باحثاً عن حل لمشكلة العمال المُستعبدين. كما أنني لا أتوقع أن ألتقي بيوم من الأيام بفيلسوف قطري!

 المشاكل التي تؤرقنا تولد من التصادم مع السلطة،  سواء كانت السلطة الفكرية للمجتمع أو السلطة السياسية أو غيرهما. وما لم يتصادم الإنسان مع شيء من هاته وما لم يرَ منها ضُرّاً فلا شيء على الأرجح سيدفعه للتشكيك، فكل ما يكفي لإقناع الشخص العادي او لإخضاعه فكريا/عملياً هو الربط المنطقي الغير ضروري، أو عبارات من شاكلة: إما(..) أو (..) لذلك(..)، مما ينتج عقولاً مخنثة من شاكلة: إن كان الدين الفلاني أو التصرف العلّاني صحيحاً أو شرعياّ فلي الجنة، وإن كنت خاطئاً فلم أخسر شيئاً.

كلفة الشذوذ أوالرفض عالية جداً وغير مُستحسنة ذهنيا، مما يدفع الفرد لتجنبها.

هذا الكسل الفكري يعوّد الناس على تقبّل الأفكار والممارسات الخاطئة، وآنذاك، فحتى وإن كان كل شيء على ما يرام فهناك “فتنة”، ويقول الحديث: “اجتنبوا الفتن، ما ظهر منها وما بطن”.

يظهر كلّ هذا في الأزمات بشرارة واحدة من العيار الثقيل، فيطفو على السطح ما كان مخفياً، ويتّخذ النزاع ظاهرياً شكل محدّداته المفترضة وما هو كذلك، وإن تجاهل ذلك الطرفان.

لكلّ فكرةٍ غبية، هنالك جيلٌ سيدفع ثمناً.

في خضم كلّ ذلك، تتشكل الجماعات بما هي عليه بشكل أقوى وأكثر صلابة، ويصبح بذلك الحل مستحيلاً، فينظر الناظرون إلى مواضع الخلاف محاولين التوفيق بين الاثنين، ظانّين بذلك جوهر المشكلة وما هوَ كذلك. وحين يدرك الطرف الأضعف أخطائه يكون الأوان قد فات، وتصبح المهمة عليه مضاعفة، إن لم تكن مستحيلة – تكون الشمس قد خرجت من المغرب.

لست هنا أعني شيئاً من قبيل “كل الاطراف مخطئة وندعو الجميع للتسامح” ولا أتلمّس العذر لأحدٍ على غيره – عموماً: الشاطر يفهم.

القول المُبين في انحراف الدين

April 14, 2012

ربما الفرق بين الإسلام والإسلامية أن الإسلام كما عناه مُحمّد هو ربما تماما المعنى اللفظي للكلمة: “المُسلِم من سلِمَ المُسلِمون لسانهُ ويده” والمقصود ب”المسلمون” هنا ليس عموم المتديّنين بالإسلام بل الذين كفّوا الآخرين ألسنتهم وأيديهم، ولما للتوارث من سلطة تُغيّب المعنى وتكرّس الحرف فقد اكتسب (الإسلام المعنى) الالتصاق الوثيق بما مارسه محمد حتى أصبح بما هو عليه اليوم. وربما فإن ما جاء به مُحمد من دين لا يخلو من الحرفية أو الإسمية له، الا انها إسمية مبنية على المعنى وليست إلا معززة له، وهذا كما عرّفها هو، لا كما فهمنا بأفهامنا اللغوية المتجرّدة. الإسلامية كما اتضح ليست سوى التمسك بمفهوم لفظ “الإسلام” كإيديولوجية بما تعنيه من فهم طائفي/اجتماعي مبني تاريخيا وربما لم يرده محمد ولم يهتمّ له كجوهر لدعوته.

وكذا فإنا يجب أن نفهم القرآن والإسلام عقلياً ولغوياً بشكل خارج عن “الإسلامية” المفروضة على أفهامنا لنعرف مقاصد محمد ومُراداته فلا بد من القراءة بأذهان متجردة من هذه “الإسلامية”.

حين يستخدم القرآن على سبيل المثال كلمة المُؤمِنين -وهي غالباً ما تُترجم ك -believers-
فالمترجم هنا يأخذ المُتصوّر الشعبي ويفرضه على الكلمة، ولا اظنه الفهم الدقيق للكلمة ولا أظنها الترجمة الصحيحة، فلغوياً كلمة مؤُمِن تأتي من الإيمان، الكلمة التي تُترجم بدورها لfaith،


إلا أنني أجد هذا الفهم للكلمة سطحياً جداً ومبنياً كما أشرنا الى الارتباطية الملحوظة للكلمات (الاصطلاح) لا المعنى اللغوي، ولو فسّرناها حرفياً لكان أضبط وأكثر ترجيحاً للعقل. فلو راجعنا كلمة “الإيمان” لوجدناها غير مبنية على لفظها ويُمكن إرجاع أصلها إلى “أَ مِ نَ” “أمِنَ” أي اطمئنّ الى الشيء وأسلَم لهُ القلب أو “أسلَمـ”ـهُ من شره، وبهذا تكون كلمة المؤمنين غير دالّة على التصديق بالله وإنما على إئمان “إيمان” الغير، وحينما نقول “المؤمنينَ بالله” فالمقصود ليس تحديدا هو معنى “المصدّقين بالله” وإنما المُطمَئنِّين له أو المُطَمئِنينَ والمُسلِمينَ غيرهم من شرّهم لسبب ايمانهم به، (أي: الله)
الفهم الآخر هو الاطمئنان لهذا المُطلق (الله). وهو ليس ذات التصديق به لأن التصديق يُشير إلى وجود قد يُصدّق به أو يُكذّب، ولا يُصدّق او يُكذّب إلا بغير-واضح الوجود

الدقّة كما أراها في هذا الفهم أن القرآن لم يأتِ لإثبات إله اسمُهُ الله بل يفترض وجود المُطلَق القديم (إذا سلّمنا ببطلان التسلسل اللانهائي وبُطلانه معقولٌ)، فوجودهُ (المطلق) لا يحتاج إلى تدليل فهو وجود فهمي مُجرّد، والإلحاد به إنما في نفي آو إنكار صفاتٍ معيّنة عنه أو عليه، كنفي إمكانية أو ضرورة إدراكه المباشر أو الكامل أو إنكار إمكانية تعريفه المستمر عن نفسه بالذكورية فيما يٌسمى بالكتب المقدسة، بينما يُدّعى أنها كُتُبّ منسوبةٌ لمُطلَقٍ لا ذكر ولا أُنثى.

ولمّا كان في القرآن نصاً وفي “الاسلام” (المنظومة/الإيديولوجية) كثيرُ مُحَرّجٍ للمُدافع، مُضحكٍ للمستهزئ، ولا-مُوائمٍ للمناطقيّ المُتعقّل، حيث الله يخسف بالبشر قردةً وخنازير ويبعث بكتبه الأفضل مبيعاً ببضع لغات ويختفي، ولا يؤتي البشرية ساطع الأدلة على وجوده، ولا يُمانع ان يستخدم اسمه الظالمين في سبيل ظلمهم (الى اخره من الاعتراضات الوجيهة-وهي ليست شبهات عابرة كما سيحب المتدينون تصويرها) فقد استقبحنا هاته المنظومات للحق وبالمعايير المُحقّقة عقليا، فلمّا عرفنا كذلك أن محمداً لم يُتمّ جمع القرآن والحديث في عصره، وان جمعهما لم يكن إلا باجتهاد الصحابة والتابعين، ولمّا كان من الواجب ألا نفترض الصحة لهيكلٍ معطوب والشكّ فيه مبدأيّ الطبيعة، لزم لنا ألا نُفسّر وصول القرآن لنا (والذي هو من المفترض به أن يكون كلام الله الذي لا يتغير) أو الحديث بتفاصيله (وهو مُستند هذه الإيديولوجية، المنظومة) بأن الله “هدى” “المؤمنين” لجمعهما، فنحن لو نتجرأ على هتك الثوابت المعروفة (كطبيعانيّة الإدراك البشري) في غير ما قد يلزم لضرورة ذاتية لأمكننا قول أمور من شاكلة: “انا الإله الذي لا يفنى، كلكم مجرد صُور لي، لا تملكُ أيّ إدراك” ونبني له جدليّة على شاكلة:

“الإله مُطلق، والمُطلق لا يُدرك المطلق لأنه ذات نفسه، ولهذا، لزم عليه ان يقسم ذاته الى اشكال وتجليات، فحكم على نفسه أن يرتّبها بحيث لا يسهل عليه التعرف على عدم وجودها الموضوعي.”

بالطبع من الممكن ان يتذرع لي احدهم بان الادعاء ليست متسقاً او شيء من هذا القبيل، ولكن الفكرة المُراد ايصالها ليست المثال ذاته وانما فهم انه حين أن نهتك طبيعية الاشياء (بما نحن مُعتادون عليها فيها) فلا بد لنا من شيء أكثر أُلفةً أو ثُبوتاً منها لنبني شذوذها أو اختلاف نوعيّة طبيعيّتها عليه، ولا ينبغي أن نُشِذّها لتطبيع ما يَقِلُّ عنها أُلفةً أو ضرورةً إحقاقية.

يمكننا النظر للتاريخ والبحث فيه لنرى إن كان القرآن محرفاً أو منقوصاً أم لا ويمكننا التصديق بموقف أو تكذيبه، ولكن النقطة هنا ليست هل القرآن “مُحرّف” أم لا بس هي نقطة مرتبطة بمدى مركزية القرآن في الدعوة المحمدية أو إن شئنا بمسألة العدالة ولكن هذه مسألة أخرى..)

وقد يعترض مُعترض أن مبدأيّة الشك في القرآن والسُنّة يمكن تفاديها بالطريق الإماميّة حيثُ أنّ من بعد محمد لدينا أئمّة معصومة وهي عارفة بالقُرآن والسُنّة تمام المعرفة حافظةٌ لها من بعده، وأنّه أمكننا بعد ذلك الاعتماد على تواتُر الرُّواة عبر العصور، إلا أنني أجد هذا الاحتمال سخيفا و”إسلامويا” جداً بمعنى انتمائه إلى فهم مبني على دين محمد لا ذاتيّ فيه، ولست أحب أن أطيل في مسألة فرعيّة كهذه.

أما بعد وقد استعرضنا ما وجب وما يوجِب فقد أمكننا الإيمان بالله من حيث هي المطلق وبالإسلام معنىً من حيث هو طريقٌ إنسانيٌّ سامٍ، مُستحسنٌ ومعقول لا من كونهِ موضعاً للحقّ، ولا من كونهِ اسماً بذاته (Islam) ، وبالإلحاد بآلهة الأديان ومفهوم إله المسلمين من أجل تنزيه الحقّ. مُطلق الحقّ، الله. وإن تشابه الألفاظ لا يعني سواسية المفهوم بأيّ حالٍ من الأحوال ولا يعني وحدة المُعتقد أو الإنتماء لذات الطريقة.
وكذا لمّا وجدنا أنّ الحقّ هوَ اسمٌ من أسماءِ الإله الذي عرّف عنهُ محمد في دعوته واستحسنّا ذلك عقلاً وقلباً فقد عرفنا أن التعارض غير مقبولٍ بينَ أفكارٍ يُقبلُ من عندِ مجموعها للإله وبين الحقّ المفهوم عقلياً وعلمياً، فبذا يصبح الكافر هو من لا يتقبل مقبول العقل من المبادئ والمساعي السامية حتّى وإن استدعى أسماءها وهو في واقع الأمر لا يكترثُ بشيءٍ من معناها الذي خدع نفسهُ بأن قبلَ معنىً مشوّهاً ادّعتهُ طائفةٌ من الضالّين تحت لا-حَل للمشكلة يُسمّونه حكمة الله.

يقول كريستوفر هتشنز صلى الله عليه وسلم:

it matters not what you thinkbut how you think

//

حيثُ لا يكمنُ الفعل في ذاته- (2)

April 10, 2012

حقوق الإنسان.
أجد فكرة حقوق الإنسان غريبا جداً- ليس من كونها صحيحة أم خاطئة، بل غريبة من ناحية وجودها في أذهان الناس والشكليّة المؤسسية التي اتخذتها.

الخيار الوحيد حينما نؤمن بفكرة حقوق الإنسان هو الإيمان بالدولة أو بمجتمع الدول ككيان حامي لهذه “الحقوق”، وعليه، ففي كثير من الأحيان حينما تحارب الدولة أو تُظلم فإنه لا يُردّ عليها وإن ظلمت واعتدت (كما يحصل في البحرين). الفكرة أن أنواع الظلم واللاعدل التي يواجهها الناس هي ليست شيئاً أقل من الحرب فكرة يتم شلّ المجتمع عن إدراكها بشكل كامل من خلال إيحائيّة الشكلية المؤسسية، حتى وإن كانت حقيرة المظهر. لنا أن نقول أن حقوق الإنسان أصبحت نوعاً من “أفيون الشعوب”. أليست هي لا شيء أقل من شلّ المجتمع لذاته؟

إن الطريقة الوحيدة لحقوق الإنسان لا يمر بمؤسسات حقوق الإنسان إطلاقاً فمؤسسات حقوق الإنسان لا تملك أي نوع من أنواع القوة أو السلطة أو التأثير، فمنتهى سلطتها هي اقامة الاعتصامات والحديث لمن هم في موقع السلطة، وبالتأكيد الرد المعتاد يكون على شاكلة “سنأخذ ذلك في الاعتبار ولكنكم تعلمون تعقيد الوضع”.

 

الطريق لحقوق الإنسان هو ليس إلا الطريق التنظيمي الاجتماعي والاقتصادي بكافّة أشكالهما. لا يمكن بأي حال من الأحوال الاستسهال بما يمكن للمعارضة في أي مكان في العالم عمله لو لجأت الى هذا الطريق. إن أفعال مثل أفعال تشكيل كيانات اقتصادية حصرية أو اعادة تنظيم المجتمع بما يكفل أمنه الذاتي وسد حاجته بنفسه لا بدّ وأن يضع السطة في موقف ضعيفة جداً، وإن كان هناك ضعف في التكافؤ النوعي فإن هناك ضعف في التكافؤ العددي، لا يمكن لسلطة مهما جلبت من أعوانٍ لها أن تسيطر على أعداد تفوقها بمئات وآلاف المرات.

بحساب بسيط، لو كانت المعارضة في بلد كالبحرين تمثل نصف الشعب، مثلاً، ألا يمكننا أن نرى مقدار السلطة الاقتصادية التي يمكن أن تتمتع بها؟ أليس حرياً بالتجار المعارضين العمل على إقامة بنوكهم ومؤسساتهم الاستثمارية الخاصة؟ وأليست هذه المفاتيح التي تمكن السياسيين فيما بعد من التحكم بأطراف المعادلة بشكل أو بآخر؟

في الحقيقة، أظنّ أن على الجمعيات السياسية أن تخجل وتحل نفسها، فحين تُستهدف المعارضة ككيان واحد، وهي لا تستطيع أن تردّ شيئاً، فليس من المُبرّر استمرارها، فهي لم تعد سوى جمعيات لإصدار البيانات وإقامة المهرجانات على ما يبدو، وأرى أن شخوصها سيكونون أنفع في مواجهة السياسة على أرض الواقع من حيث تنظيم المجموعات التي تحمي الناس بدل ما هي فيه من مناشدة مستمرة لل”مجتمع” الدولي وغيرها من الجهود العقيمة.

حيثُ لا يكمن الفعل في ذاته- ١

April 8, 2012

حيثُ لا يكمُن الفعل في ذاته. (١)
الفعل الطائفي، ورمزيات الطائفة. لا بد أن هنالك تفسير

ليست لي شهيّة لأُطيل كثيرا، فمن يريد ان يفهم سيفهم، والغبيّ لا تُفهِمُهُ حتى المجلدات

الفعل عموما، والفعل الطائفي خصوصاً، لا يكمن في ذاته بل يتستّر بأثواب وتصرفات ومناظير ومفاهيم شفّفَتها التربية او الظرفيّة. لا يهمني ان كنت من “جيل لا يعرف الفرق ببن الشيعي والسني” ولا يهم ان كان “نصف اصدقائك من الطائفة الفلانية” وكذلك لن اعطيك صك خلوّك من الفعل الطائفي لمجرد هتافك “لا شيعية-لاسنية” ولا يهم ان كنت قد تركت مذهبك من الاساس او حتى انك قد تركت تدينك واصبحت “ليبراليا”. الفعل الطائفي في معظم الاحيان هو فعل غير-مُتَعَمَّد الطائفية في حد ذاتها، أي: لا يستيقظ احدهم من النوم مفكراً: سأقوم بثلاثة افعال/سأتلفظ بخمسة افعال طائفية هذا اليوم.

ولذلك فانا امقت جميع من يتحدثون ضد الطائفية هكذا بالمجرد دون ان يضبطوا اللون الطائفي في ذواتهم، ولا أقول يرونه لأنهم لن يستطيعوا ذلك أبَدَ ما ظلّوا في مؤسساتهم الفكرية او حتى السياسية، وليس من المرجح ان يخرج مجتمعنا منها في أيّ وقتٍ قريب.

لا زلت اتذكر في خضم الضجة التي قامت على مدونتي كيف ان كثيرا من الشيعة ابدوا ردة فعل على “التعدي” على الخميني والمهدي بشكل اشد من اهتمامهم عما كتبت عن فكرة الله.. وكانت ردة الفعل على قصيدة عادية جدا كذلك.. وذلك لربما يمكن تحليله بانه تجاوُز وتهديد لرمزيّات الطائفة… يمكننا الآن رؤية ان الطائفة السنية لم تُستثَر لما وقع على “بيوت الله” و”كتابه” من هدم واتلاف وتعدّي بقدر ما استُثيروا حين “تعدت” القرمزي على الصحابة. طبعا استطيع ان اسمع القارئ المسلم ينكر ذلك ف”نحن نقدس الله ونعبده” الخ ولكن كل المسالة ان ذلك لا يتم بشكل واعي.

وكأن لسان حال الشيعة كان يقول: اكفر او آمن بالله ولكن لا تتعدّ على رموزنا، ومن المضحك في تويتر اني كنت اجرب بعدة اسماء، واكثر ريتويت انتشر عند السنة لم يكن على الاكاونت الذي كنت اسب فيه الاسلام بل الاكاونت الذي اسخر فيه من الصحابة.. ومن المفارقات ان الاكاونتات التي تحمل اسم “محارب سلفي” او ماشابه هي اكثر الاكاونتات في تويتر التي تستخدم كلمات جنسية لغرض السب فكلما زادت زاد المحارب شعورا بالعزّة لدفاعه عن الرمزيّة الاجتماعية.
كما أن الشيعة لم تقتنع ان الخميني (وهو في مخيلتها ذلك العالم الرباني الخ) قد ياتي بفتوى كزواج الصغيرة وحاولوا ان يأتوا بالتفسيرات الغريبة لما كتبه، نرى استحالة اقناع السني بان الحكومة فعلا هدمت المساجد، فلو سالته في الحالة الطبيعية ماهو حكم من يهدم مسجدا فقد تسمعه يعطيك محاضرة تبدأ ولا تنتهي، واما وقد ارتكبت حكومته هذا والذي يعتبرها رمزاً لهيكله او تركيبه الاجتماعي بشكل ما فهو في البداية بالطبع كذّب الامر ومن ثمّ ربما تجاهله أما بعد اعتراف الحكومة فحتى وان يكُن عرف بحقيقة ما جرى فهناك فراغ في ذهنه لا يريد مواجهته ويغطي عليه بفكرة: “لا بد ان يكون هناك تفسير”.
ربما كانوا يخبئون المولوتوفات هناك، او اي شيء اخر.

ولذلك لم ار ضرورة لان اقطع علاقاتي مع مؤيدي النظام فهم هكذا لمجرد موقعهم في التاريخ والمكان لا اكثر، تماما مثل “الآخر”. وخلاصة هذا المقال انه من الواجب تغيير التنظيم الشيعي فيتغير بذلك الطرف المقابل بالضرورة.

حين نحدد أفكارنا فإننا نحدد ما هو ثابت وما هو متحوّل، أو قابل للتفسير لكي نحافظ على ثبوتيّة أو طُهرانية الثابت، وبالطبع فإن لا مُراد يُراد المحافظة عليه أكثر من طهرانيّة الأقرباء والهيكليّة المجتمعية، والطائفة، ويمكننا فهم تصرفات أمثال سعيد الحمد وغيره، فعلى الرغم من أنه بالتأكيد ليس سنياً بمعنى أنه مهتم بعمر وأبو بكر وغيرهم إلا أنه ينتمي للطائفة بحكم أن الثابت لديه هو رمزيّ الطائفة الشفّاف.

من السهل جدا ان أُطيل وأعيّن الأمثلة الأخرى، إلا أنني أظننا نعرفها جيدا، سواء كانت امثلة فعليّة او كيانيّة-الطبيعة. لكي نغير طبيعة المعادلة علينا ان نغير من مؤسساتنا. ليس هذا ترفاً فكريا بل ضرورة قصوى.

هل الله موجود ؟ 1

December 29, 2009

كثيراً ما يطلب مني المسلمون أن اطلع على كتب (علماء الدين) واطلع على اثباتاتهم في وجود الله وفي صحة الدين

في الحقيقة، اطلعت على بعض هذه الكتب منذ فترة طويلة من الزمن، ولم تقنعني فتركتها.. وقبل قليل كنتُ جالساً في غرفتي استمتع بكأس من الكوفي….. قبل أن أنفجر ضاحكاً من التعليقات التي رأيتها في أحد المنتديات.. حيث وضع أحدهم بعض المقتطفات من كتاب شيعي(الالهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل) لكاتب سمّوه آية الله العظمى السبحاني .. وكانت الردود كلها تتعجب كيف لا يزال هناك ملحدون على الرغم من هذا المنطق المفحم الخطير

حمّلت هذا الكتاب، مع بضعة كتب أخرى من ضمنها كتاب يسمى (العقائد الحقة) للسيد علي الحسيني الصدر 

وقبل أن أريكم هشاشة ما يكتبه هؤلاء .. فلنرَ ماذا تقول ويكيبيديا عن (السبحاني)

هو جعفر محمد حسين الخياباني السبحاني ،رجل دين و علامة شيعي معروف، ولد في تبريز سنة 1928م، كان والده الشيخ محمد حسين السبحاني من كبار علماء تبريز.قرأ وتعلم متون الأدب الفارسي وشيئاً من الرياضيات وغيرها وبعد إتمام الدراسة الابتدائية التحق بمكتبة المرحوم محمود فاضل المراغي وفي عام 1942م دخل الجامعة الإسلامية في تبريز ، فقرأ الأدب العربي كالصرف والنحو والمعاني والبيان والبديع والمنطق، و شيئاً من الأُصول والفقه على مشاهير أساتذة عصره ومنهم: الأديب الشيخ علي أكبر الأهري، العالم محمد علي المدرس الخياباني، والده الشيخ محمد حسين الخياباني السبحاني ،آية الله العظمى السيد حسين البروجردي، آية الله العظمى السيد محمد الحجة،آية الله العظمى السيد روح الله الموسوى الخميني، والسيد العلاّمة محمد حسين الطباطبائي .

مؤلفاته:

ألف أكثر من 150 كتاباً ورسالة تشتمل على موسوعات وكتب دراسية وكراريس خاصة بالشباب وشرائح المجتمع المختلفة، وتتميز مصنفاته بتنوع هائل، فقد خاض في أكثر العلوم الإسلامية لاسيما الفقه والأُصول والتاريخ والسيرة والكلام والفلسفة والاقتصاد والحديث ومن مؤلفاته:

عجيب ! نحن اذاً امام مفكر وفيلسوف خطير ماليه حل ..؟ وعلى حد علمي فلقب آية الله لا يُعطى إلا لمن يستطيع أن يقيم الحجة بصحة الاسلام على الملاحدة والكفار والزنادقة أمثالي؟

فنلرَ ما لديه

يقول سبحاني في صفحة 53

فلنأخذ من جميع الظواهر الحيوية حشرة صغيرة بما تحويه من ملايين العناصر المختلفة و قد ركبت بنسبها المعينة الخاصة. فبوسع المادة الأُولى أَنْ تظهر بأَشكال مختلفة غير صالحة لحياة الحشرة، و إِنَّما الصالحة لها واحدة منها. و عندئذ نتساءل: كيف استطاعت المادة الأُولى عن طريق «الصدفة»، من بين الصور الكثيرة الخضوع لصورة واحدة صالحة لحياتها؟

هنا يريد صديقنا بكلمات أخرى أن يقول: من المستحيل ان ينشأ نظام معقد كالحشرة من الصدفة التامة. وأنا اوافقه الرأي تماماً..

صديقنا كما نرى أقر بأن المادة قد تتشكل بأشكال كثيرة ، فلنقل مليار شكل مثلاً، واحد من هذه المليار فقط قادر على الحياة..الا انه يطرح سؤالاً ساذجاً.. عن كيفية استطاعة المادة عن طريق الصدفة ان تصل الى هذه الصورة،

وللإجابة عن سؤاله سأقول.. صحيح أن الاحتمال ضئيل، ولكن ما أغفلته هنا هو أن الطبيعة تعمل بطريقة بنّاءة، فكل ما كان يلزمه الامر هو بناء خلية واحدة قادرة على الانقسام او التكاثر الذاتي بشكل من الاشكال، وبعد ذلك الطبيعة ستبني احداثها بناءً على وجود هذا المعطى الجديد (الخلية القابلة للانقسام) .. فهمت ؟

صحيح اننا قلنا ان الاحتمال ضئيل جداً.. ولكن لا بد أن نضع في الحساب الوقت المُعطى، فلو حصل بأن تفاعلاً معيناً في الكون في يوم الاحد أعطانا شكلاً معيناً من المادة ( وهو احد الاحتمالات من المليار احتمال التي افترضناها) وفي يوم الاثنين اعطانا تفاعلاً آخر، وكل يوم يعطينا تفاعل جديد، ففي خلال مليار يوم الكون سيعطينا مليار تفاعل ومليار شكل للمادة من المليار شكل المحتملة .. وهنا نرى أن النسبة بأن يصل الكون الى المعادلة الصحيحة (شكل المادة الذي يُعطي الحياة) في حالتنا هي 100% بسبب وجود الوقت الكافي.. وهذه هي النقطة التي وقع فيها سبحاني في الخطأ ، وهي إهمال الوقت المُعطى لدينا وهو مليارات المليارات من السنين، والتي ستعطينا مليارات المليارات من التركيبات ، وقد فازت باليانصيب الخلية الاولى التي وُجدت في الكون.. ألا يفوز الناس باليانصيب رغم الاحتمالية الصغيرة فيه ؟

و هذا البرهان هو البرهان المعروف في العلوم الرياضية بحساب الإِحتمالات، و على توضيحه نأتي بمثال:

للحين لك عين تتكلم ؟ بنجوف اخرتها وياك

نفترض أَنَّ شخصاً بصيراً جالساً وراء آلة طابعة و يحاول بالضغط على الأزرار، و عددها مائة بما فيها الحروف الصغيرة والكبيرة، أَنْ يحرر قصيدة لشاعر معروف كقصيدة لبيد التي يقول فيها:

ألا كُلُّ شَيء مَا خلا الله باطلُ * وَ كُلُّ نَعيم لا محالةَ زائلُ

فاحتمال أَنَّ الضربة الأُولى أَصابت صدفة الحرف الأَول من هذه القصيدة (أ)، و الضربة الثانية أصابت كذلك الحرف الثاني منها (لا)، و الضربة الثالثة أَصابت صدفة الحرف الثالث منها (كـ)، و هلم جرّاً….هو احتمال في مقابل احتمالات كثيرة لا يمكن بيانها بالأرقام الرياضية المقروءة.

و إِنْ أرْدتَ تحصيل ذلك الرقم الرياضي فعليكَ أَنْ تضرب عدد حروف الآلة الطابعة في نفسها بقدر عدد حروف القصيدة المراد تحريرها، فلو كانت حروف الآلة الطابعة مائة، و عدد حروف البيت من القصيدة (38) فسوف يكون عدد الاحتمالات واحد أمامه (76) من الأصفار.

و لو أَضفنا إلى البيت الأول بيتاً آخر، فإِنَّ احتمال تحرير هذين البيتين على يد صاحبنا الأعمى صدفة، سيصل إلى عدد يقرب من الصفر.

و يستحيل على المفكر أَنْ يتقبل هذا الإِحتمال الضئيل – الذي هو المناسب لتحقق المراد – من بين تلك الإِحتمالات و الفرضيات الهائلة. و كل من يرى البيتين و قد حُرّرا بالآلة الطابعة و بصورة صحيحة، يقطع بحكمة و علم محررها. و لم تكن لتحدث عن طريق الصدفة العمياء.

مرة أخرى ، يغفل سبحاني أن الطبيعة تعمل بطريقة العشوائية البنّاءة، فعلى سبيل المثال ، وسيسعدني حقيقةً لو كنت -عزيزي القارئ- تتذكر دروس الاحتمال منذ ايام الثانوية فذلك سيسهل الموضوع كثيراً، اما ان كنت ممن ينامون في آخر الصف ، ولا تتذكر شيئاً الآن، فلا مشكلة.. ركز معي

لو سرق أحدهم بطاقتك البنكيّة التي رقمها السري 3506 وحاول أن يدخل الارقام الصحيحة فكم احتمال ان يصيب الرقم الصحيح ؟ 1 من 10000 أليس كذلك ؟

-لم أضع هذا الرقم اعتباطاً ، وإنما هو عدد الارقام التي من الممكن أن تضعها ابتداءً من 0000 الى 9999 في خانات البنك الاربعة –

* * * *

ولنقل بأن الحرامي لديه ساعة واحدة لكي يعرف الرقم السري ، فهل سيعرفه ؟ على الأرجح لا ، أليس كذلك ؟

ولكن كما قلنا فالطبيعة لا تعمل بهذا الشكل وإنما بشكل بناء، أي، كالآتي :

يجب أن تفتح قفل الخانة الاولى وتجد رقمها الصحيح ، وبعد انت تنتهي من الخانة الاولى، تذهب الى التي تليها، وهلمّ جرّى

 الخانة الأولى تجرب فيها الأرقام… 0 ، رقم خاطئ .. 1 رقم خاطئ .. 2 .. رقم خاطئ .. 3 صحيح ! ها قد انتهينا من الخانة الاولى، فنذهب للتالية

عرفنا رقم الخانة الاولى في 4 محاولات

الخانة الثانية: 0 رقم خاطئ .. 1 رقم خاطئ.. 2 رقم خاطئ .. 3 رقم خاطئ.. 4 رقم خاطئ .. 5 رقم صحيح، وانتهينا من الخانة الثانية، ونذهب للتالية

عرفنا الخانة الثانية في 6 محاولات

والخانة الثالثة ستأخذ محاولة واحدة، لأننا سنضغط على الصفر مباشرةً ، والخانة الرابعة ستأخذ 7 محاولات وسنصل الى الرقم السري المطلوب

ففي النهاية سيتمكن الحرامي من سرقة بطاقتك البنكية في 4+6+1+7 محاولة ما  يساوي 18 محاولة .. وهكذا الطبيعة، بعد ان تننتهي من الرقم السري الأول (الخلية الاولى) تذهب الى التطور الذي بعده ، أو الرقم السري الثاني ، وتطور من خصائصها شيئاً فشيئاً ،

على اية حال لو رجعنا الى البيت بتاع سبحاني لوجدنا انه يتالف من 40 حرف، ولو طبقنا عليها نفس مبدأ البناء الطبيعي وجعلنا الحروف مثل كود البنك.. نحتاج ان نضرب 40 في عدد الحروف وهو 28

40×28= 1120 تجربة

وعلى فرض ان التجربة الواحد تأخذ ثانية واحدة، سنقسم 1120 على 60 ثانية لنرى أن الاتيان بالبيت لن يحتاج اكثر من 18.6 دقيقة وليس الارقام التي وضعها شيخنا الجليل

هذا بالنسبة إلى قصيدة فكيف بالكون و الحياة الناشئين من اجتماع ملايين الملايين من الشرائط و العوامل بنسب معينة في غاية الإِتقان و الدّقة، فهل يصح لعاقل أَنْ يتفوه بأَنَّ هذه الشرائط للحياة تواجدت عند انفجار المادة الأُولى و تحققت صدفة من بين هذه الاحتمالات الكثيرة. و يعد الإِعتماد على هذا الإِحتمال، رياضياً، اعتماداً على صفر، و في ذلك يقول العلامة (كريسي موريسن):

ههههههههههههههه أرأيتم أعزائي كيف يبنون استنتاجاتهم على هراء ؟

«إِنَّ حجم الكرة الأَرضية و بعدها عن الشمس، و درجة الحرارة في الشمس، و أَشعتها الباعثة للحياة، و سمك قشرة الأَرض، و كمية الماء، و مقدار ثاني أوكسيد الكاربون، و حجم النيتروجين، و ظهور الإِنسان و بقاءه على قيد الحياة كل هذه الأُمور تدل على خروج النظام من الفوضى (أَي إِنَّه نظام لا فوضى)، و على التصميم و القصد. كما تدل على أنه – طبقاً للقوانين الحسابية الصارمة – ما كان يمكن حدوث كل ذلك مصادفة في وقت واحد على كوكب واحد مرة في بليون مرة. كان يمكن أَنْ يحدث هكذا، ولكن لم يحدث هذا بالتأكيد»(1).

هنا أقول للعبقري سبحاني.. يا حبيبي نحن الذين تكيّفنا مع الطبيعة وليست الطبيعة التي تكيفت معنا .. ونعرف هذا اذا وضعنا في الاعتبار ان 99.8 %على الاقل من الكائنات الحية انقرضت وال0.2 هي الوحيدة التي استطاعت ان تتكيف مع البيئة فعلى سبيل المثال كان نظام التنفس عند الديناصورات يتناسب مع مستوى أوكسوجين منخفض في الهواء ما ساعدها على البقاء والازدهار، وبعد أن زادت نسبة الأكسجين في الهواء استغلت الديناصورات ذلك لتصبح ذات حجم هائل، كما حصل مع التيرانوصور ريكس وغيره.. وحين اختلفت المعطيات، انقرضت الدينصورات، ومجرد كون المعطيات الموجودة في الطبيعة الآن تدعم وجود الانسان بشكل ما، فلا يعني انها مصممة من قبل إله .. وأمر آخر حينما نتكلم عن القصدية،(ان العالم مصمم من قبل إله له اهداف ومقاصد معينة )  هو أننا نلاحظ أن الأرض ليست مركز الكون.. مما لا يدعم فكرة القصدية الالهية، وغيرها من الامور.

 

أتريدون المزيد ؟ باستطاعتي تفنيد هذه (الأدلة) الفاضية واحداً تلوَ الآخر 

كل ما يلزم هو إخضاع أدلة المسلمين للتحليل والتمحيص المنطقي لنرى مغالطاتهم الشنيعة.. وسأتناول بعض الادلة التني تتناول وجود “الله” من كتاب السيد علي الحسيني الصدر في مقالي القادم اليوم او غداً

ينتهي هذا المقال دون صور على غير العادة.. فعيوني نصف مغمضة واضافة الصور يستهلك بعض الجهد

مجرد سؤال ختاماً.. هل لديكم دليل على صحة عقيدتكم أفضل من قصص ألف  ليلة وليلة والحجج المليئة بالمغالطات؟ أشك في ذلك

تصبحون على خير

الإيمان الوراثي المشترك .. مرض مسرطن

December 5, 2009

كثيراً ما يخرج علينا السياسيون والفنانون والمشاهير على شاشات التلفاز، ليتكلمون عن إيمانهم القوي بالإله.. وكيف أن هذا الإيمان لا يزحزحه شيء على وجه الأرض.. وبعدها عادةً نسمع الهتافات والتصفيق من قبل الجمهور على هذا التصريح الذي من المفترض أن يضفي بعداً فلسفياً على شخصية هذا المشهوور.. وكثيراً ما نسمع عمن يقولون لك أن لديهم إيماناً لا ولم ولن يغيره شيء أياً يكون .. ولكن، هل هذه فضيلة وشيء يستدعي الإعجاب ؟ أم علامة من علامات الغباء والسذاجة ؟

اضغط على الصورة للتكبير

هذه خريطة العالم حسب التوزيع الديني .. تجيبكم عن السؤال بوضوح !

أي إنسان يولد لدين أو مذهب معين، ويربى عليه منذ الصغر، فمن المرجح أن يكبر مؤمناً به.. وسيصدق بشكل ساذج تعاليم هذا الدين

طبعاً الفرد المتدين لن يقر أو حتى يعترف لنفسه أنه آمن بهذا المعتقد أو ذاك لمجرد أنه نشأ عليه، بل سيقول أشياء مثل : ( صحيح أنني تربيت على هذا المذهب ، ولكن هذا لا يمنع أنني بحثت بشكل محايد ووجدت أنه صحيح )

امم ولاحظوا أن الكثير يسمون الذهاب إلى شيوخ مذهبهم وسؤالهم عن بضعة (شبهات) بحثاً محايداً أيضاً

في الحقيقة، فهذا المؤمن لم يبحث بشكل محايد، وإنما أُصيب بمرض الإيمان الوراثي الأعمى ! فهل أنت مصاب بهذا المرض ؟ أجب عن الأسئلة التالية لتعرف ذلك.. :

1- هل إيمانك الديني يتطابق مع الموجود في الخريطة اعلاه لمنطقتك الجغرافية ؟

2- هل مذهبك الديني يتطابق مع مذهب عائلتك ؟

3- هل لديك إيمان مطلق بأنك على صواب؟ وأنه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون مذهبك خاطئاً؟

4- لو جائتك حالات من الشك، فهل ستلجأ إلى كتب تدعم معتقدك فقط ؟

5- في حال قررت في السابق أن تبحث في الأديان الأخرى بشكل حيادي، فهل كنت لا تزال تمارس طقوس وتقاليد مذهبك أو ديانتك (احتياطاً) ؟

6- هل تؤمن أن قصص السوبرمان الخارقة (أو سمها المعجزات إن شئت) التي تأتي بها الديانات الأخرى مجرد أساطير، وتضحك عليها .. وحينما يأتي الأمر لديانتك، ترى الأمر بشكل خاص ؟

7- هل تفوح وتغضب وتثور لمجرد دخول مدوّنات تنتقد دينك ؟

إن كانت إجابتك ب (نعم) على أي سؤال من هذه الأسئلة ، فعليك بالشك العميق.. فلديك من أعراض الإيمان الوراثي المشترك ما يكفي.. وكلما زادت إجابات (نعم) فتأكد أن هذا السرطان لديك لا محالة

مرض الإيمان الوراثي يعطل جينات الإبداع ، والفضول، والتساؤل .. ويجعل من الإنسان مجرد تحصيل حاصل للمدخلات التي أعطاها إياه المجتمع، حيث يأتي عادةً مع ال package القبول الأعمى لكل عادات المجتمع وتقاليده وتقديس زائد لرجال الدين، فيفكر المؤمن ( إن كان رجال الدين درسوا كل هذه السنين، فهل من المعقول أنهم أهملوا هذه المسألة أو أخطئوا فيها ) فيتجه نحو تسليمهم مفاتيح عقله وكينونته ويتبعهم كسلطة روحية عليا كونهم يمثلون الوجود الإلهي على الأرض

كذلك، يمثل الخوف أمراً آخراً يزرعه المجتمع في أفراده، فلو خرجت من الدين فإن الفتاوى تحلل قتلك، ولو خرجت من الدين ستذهب إلى النار، ولو خرجت من الدين قد يقاطعك الناس، ولو .. ولو .. ولو..

أليست الحياة أثمن من أن نقضيها بأكملها فقط كتحصيل حاصل لما أراده المجتمع منا ؟  ألست مديناً لنفسك بأن تكون أنت.. بعيداً عما وضعه المجتمع فيك من اعتقادات ؟

إن الطبيعة وقوانينها مثيرة بألف مرة أكثر من أي قصة دينية خرج بها المؤمنون، فحينما تفهم كفرد كيف يعمل ذهنك وكيف تعمل الطبيعة البشرية ، ستعرف كيف أثر فيك المجتمع، وحينها .. وحينها فقط، ستتمكن من التفكير والاستنتاج ك (أنت) لا ك(تحصيل حاصل) لأنك ستكون على دراية – الى حدٍ ما- بالتاثيرات الموجودة في عقلك اللاواعي والتي ستؤثر على تفكيرك، فعلى سبيل المثال ، لا يمكنك البحث عن الاعتقاد أو الدين أو والمذهب الحق، وانت لا تزال تمارس طقوس ديانة ما،لأنك بطبيعة الحال ستكون منحازاً لها، لهذا في سبيل البحث عن الحقيقة، يجب أن تخرج من الديانة أصلاً ، لتستطيع الحكم عليها بحيادية

لديّ الكثير لأقوله في هذا الموضوع، ولكن كبداية، حاول أن تنظر إلى نفسك من الخارج، كما ينظر إليك صديقك، الذي قد يكون من نفس الديانة، ولكن له مذهب آخر/ ماذا ترى ؟

حاول قليلاً أن توسع منظورك.. لو رآك شخص من أوروبا مثلاً ، هل سيرى ال (أنت) أم سيرى (دمية) تتحكم فيها القوى السياسية /الاجتماعية لصالحها ؟

حاول أن توسع منظورك أكثر من ذلك ..

من أين تستمد الأمور(المُسلّم بها)شرعيّتها لديك ؟ وعلى أي اساس تعتبر هذه الامور من المُسلّمات ؟

 وهل يجب حقاً أن يكون لديك مُسلّمات لو أردت البحث بحيادية ؟

كي تفهم نفسك .. افهم الmechanism أو الآلية التي تعمل بها كإنسان .. افهم التطور.. افهم الانتخاب الطبيعي .. لتفهم نفسك كجزء من البشرية وتستطيع أن تكون مميزاً بعد ذلك.

** 

يقول أبو الطيب المتنبي:

ذو العقل يشقى فى النعيم بعقله .. وأخو الجهالةِ في الشقاوةِ ينعمُ

ولك الخيار، إما أن تدفن رأسك في الأرض كالنعامة وتختار الجهل خوفاً من أن يكون دينك خاطئاً .. أو أن تواجه الحقيقة وتفكر !

نظرية التطور 4 وزغاليلو ساينس

November 26, 2009

نظرية التطور 3

November 20, 2009

الكثير يتمشدقون بأن (نظرية داروين) ليست إلا نظرية، وما دروا أن العلم كله نظريات، فمن نظرية الكوانتم إلى نظرية النسبية العامة والخاصة،  إلى النظريات العلمية في الرياضيات.. هل يستطيع أحد أن يقول لي أن مسألة رياضيات مثبتة قد تكون خطأ لمجرد أن نظرية ما استخدمت لحلها ؟

 مجرد نظرية ؟

وفي هذا ، أستعين بترجمة من كتاب The greatest show on Earth  للبروفيسور ريتشارد داوكينز، الأستاذ في جامعة أوكسفورد:

 

 

Only a theory? Let’s look at what ‘theory’ means. The Oxford English Dictionary gives two meanings (actually more, but these are the two that matter here).

أهيَ مجرد نظرية؟ فلننظر ما تعنيه كلمة “نظرية” ، قاموس أوكسفورد يعطينا معنيين ( في الواقع هناك أكثر من اثنين، ولكن هذين هما المعنيان بما نتكلم عنه)

Theory, Sense 1:

 A scheme or system of ideas or statements held as an explanation or account of a group of facts or phenomena; a hypothesis that has been confirmed or established by observation or experiment, and is propounded or accepted as accounting for the known facts; a statement of what are held to be the general laws, principles, or causes of something known or observed.

النظرية بالمعنى الأول: مخطط أو نظام أفكار أو بيان مستخدم كتفسير شيء ما، أو هي مجموعة من الحقائق أو الظواهر. هي فرضية تم تأكيدها، أو إقرارها عن طريق الرصد أو الاختبار، وهي مطروحة أو مقبولة لتمثيل الحقائق المعروفة، أو هي تبيان لما يعتبر قوانين عامة ، مبادئ، أو أسباب لشيء معروف أو مرصود

 

Theory, Sense 2: A hypothesis proposed as an explanation; hence, a mere hypothesis, speculation, conjecture; an idea or set of ideas about something; an individual view or notion.

نظرية مفهوم 2 : فرضية مقترحة كتفسير، لهذا فهي قد تعتبر فرضية بحتة، تمعن ، أو تقدير.. أو قد تكون نظرة شخصية أو مجرد فكرة لمفهوم

Obviously the two meanings are quite different from one another. And the short answer to my question about the theory of evolution is that the scientists are using Sense 1, while the creationists are – perhaps mischievously, perhaps sincerely – opting for Sense 2

الواقع أن المعنيين مختلفين تماماً، والمقصود بنظرية داروين هو المعنى الأول، بينما يستخدم الخلقيون ، ربما سخرية، أو ربما بصدق، المفهوم 2.

كما يخبرنا نفس الكتاب:

 Evolution is a fact in the same sense as it is a fact that Paris is in the Northern Hemisphere.
التطور حقيقة كما هي حقيقة أن باريس موجودة في الجزء الشمالي  من الأرض
No reputable scientist disputes it.

 لا يوجد عالم مرموق يشكك في ذلك

 انتهت الترجمة 

**

ما هي الأدلة التي تدعم التطور ؟

 نظرية التطور هي من أكثر النظريات المدعومة بالأدلة العلمية الدقيقة والقطعية، وهي لا تنحصر في مجال واحد وإنما في عدة مجالات، فهناك أدلة جينية، وهناك أدلة أحفورية يدرسها علم الباليونتولوجي ، وأدلة من دراسة الصخور، يدرسها علم الجيولوجيا، وأدلة في علم التشريح المقارن، وغيرها وغيرها، وسوف أعرض اثنين او ثلاثة من الأدلة ، ومن أراد المزيد منها فيمكنه البحث حول هذا الموضوع في (منقذ البشرية ) غوغل، ولكن رجاءً ألا تبحثوا باللغة العربية .. فنصف المواقع تؤمن ان القردة انخسفت عن بشر، دون أي أدلة علمية سوى أن ذلك مذكور في القرآن عن اليهود ( .. وَادَّخَرُوا فَمَسَخَهُمْ اللَّه قِرَدَة وَخَنَازِير .. )، ونصفها الآخر ينتقد التطور بدون فهم له

من الأدلة الجينية:

الانسان علمياً ينتمي إلى فصيلة القردة العليا Greater apes  

وفي هذه الفصيلة ، يوجد : الشمبانزي، الغوريلا، والأورانغوتان ، ونحن

ولو كان التطور صحيحاً ، فمن الطبيعي أن تكون هناك تشابهات جينية، وفي الواقع ، هناك شيء مهم جداً بهذا الخصوص، وهو أن الأنواع الثلاثة الأخرى (الشمبانزي، الغوريلا، الأورانغاتون) تمتلك 48 كروموسوم، بينما يمتلك البشر 46 كروموسوماً فقط، وهذا من المثير للاهتمام، لأنه لو لم يكن هناك تفسير علمي لهذا الاختلاف، فسوف يقوّض ذلك نظرية التطور بأكملها

، ولكن ..

يوجد فعلاً تفسير علمي عقلاني لهذا الاختلاف ، فعند البشر، يحصل كل منا على 23 كروموسوم من جهة الأب، و23 من جهة الأم، بينما تحصل الأنواع الأخرى على 24 من كلا الأبوين، .. فأين ذهب الكروموسومين الناقصين لدينا ؟

 

يوضح الرسم أعلاه كيف اندمج الكروموسومين (الناقصين) قبل فترة طويلة (في السلف البشري)، وأصبحت التيلوميرات متواجدة في وسط الكروموسوم بدلاً من أطرافه، وأصبح لدينا على غير العادة سنتروميرين في كروموسوم واحد، مما لا يدع مجالاً للشك أن الكروموسوم رقم 2 في جسم الإنسان نتج عن اندماج head-to-head، وأياً كانت اسباب هذا الاندماج ، فهو يوصلنا إلى النقطة المراد الوصول لها وهي أننا جئنا من نسل مشترك مع الGreater apes الأخرى، يحمل 48 كروموسوماً، ومن أراد المزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع فبإمكانه قراءة البحوث المتعلقة به هنا أو هنا

من الأدلة الأحفورية:

اكتشف العلماء مؤخراً واحدة من أهم الأحافير التي تم اكتشافها منذ القرن الماضي،  والتي تتعلق بتطور الإنسان

أردي، الأنثى المكتشفة في إثيبويا،

وتقول صحيفة الغارديان البريطانية فيما يتعلق بهذا الكشف المهم:

Ardi evolved from the common ancestor we share with chimpanzees and was equally at home walking on the ground and swinging through the trees

أردي تطورت من السلف المشترك الذي نتشاركه مع الشمبانزي ، وكانت أردي بالتساوي تمشي على الأرض وتتأرجح على الأشجار

The remains of a female who lived and died at the dawn of humanity have been uncovered in Ethiopia, giving the clearest picture yet of the origin of our species.

بقايا هذه الأنثى التي عاشت وماتت في فجر وجود الانسانية، تم إيجداها في اثيوبيا، وتمثل أوضح صورة لأصل أنواعنا

 انتهت الترجمة

 

وفي هذه الصورة ( هنا ) أيضاً ، يمكنكم إيجاد أحد الأدلة الأخرى للتطور في الخيل

وهذه كذلك مواقع لمن يحب أن يقرأ المزيد من أدلة التطور:

http://www.agiweb.org/news/evolution.pdf

http://www.talkorigins.org/faqs/comdesc/

*

نرجع إلى موضوع أردي .. فلو تذهب إلى موقع الجزيرة، فستجدها بكل وقاحة وغباء وتخلف تنشر الآتي:

http://www.aljazeera.net/NR/exeres/54C0A6AA-246F-45DE-A79D-2042487364BB.htm

امبااااع

قدم العلماء الأميركيون دليلا جديدا على أن نظرية داروين في النشوء والارتقاء كانت خطأ (..) وعلق الدكتور زغلول النجار أستاذ الجيولوجيا في عدد من الجامعات العربية، بأن الغربيين بدؤوا يعودون إلى صوابهم بعد أن كانوا يتعاملون مع أصل الإنسان من منطلق مادي وإنكار للأديان.

فما قصتهم وقصة زغاليلو المخبول ؟ وكم مقدار غبائه على مقياس ريختر حتى يرفض التطور ؟ وما هو موضوع ال Intellegent design الذي يدعيه المسيحيون بما يتعلق بالتطور ؟

في المقال القادم ،يوم غد أو بعده

نظرية التطور2

November 19, 2009

عندما قررت أن أبدأ الكتابة عن نظرية داروين، احترت كثيراً، فالحديث فيها طويلٌ طويل، وفيه الكثير من الجوانب التي تحتاج لتوضيح، خصوصاً عندما يأتي بعض السفهاء باحتجاجات تنم عن على عدم فهمهم للتطور، وثانياً على جهلهم بأسس القوانين البيولوجية، وثالثاً بعدم معرفتهم لأسس النقد المنطقي أصلاً.

في هذه المقالات، لست أدعي بالإتيان بشيء جديد، فقد تم إغراق الموضوع بالبحوث العلمية من قبل المتخصصين والعلماء، كل ما سأفعله أنني سأقدمها وأشرحها بطريقتي الخاصة ..

**

ما هو التطور Evolution ؟

التطور بمعناه الأوسع هو التغيير، وكما يتم التغيير في المجرات والأنظمة السياسية واللغات، فالأنظمة البيولوجية ليست بمعزل عن ذلك.

التطور يعني التغييرات في خصائص الكائنات الحية، تحديداً في الحوض الجيني (gene pool ، ومعناه هو مجموع الخصائص الفريدة المتواجدة في نوع أو مجموعة من الكائنات الحية )، بسبب الوراثة التي تتم من خلال عملية التكاثر. وهذا يعتبر من أهم شروط لاعتبار التغيير تطوراً، ( أن يكون منحدراً إلى الجيل التالي من الكائن الحي، عن طريق التوارث الجيني ).

أي أن الشجرة حينما تتساقط أوراقها.. فهذا لا يعتبر تطوراً لأنه تم في نفس الكائن الحي. مثال آخر، حينما تذهب إلى الشاطئ لأنك تريد tan  لتغير لون بشرتك ، فهذا التغيير لا يتم توريثه إلى أبنائك، بينما من الممكن أن تورثهم الجينات المتعلقة بردة فعل بشرتك للشمس.

فكرة التطور تقول أن جميع الكائنات الحية جائت من أصل واحد ، وأنه لنا سلف مشترك مثلاً مع الغوريلا، وحينما نرجع ملايين السنين إلى الوراء، فسلفنا المشترك هذا قد جاء من سلف مشترك له مع الأرانب مثلاً، وفي مرحلة أخرى مع النباتات، وقس على ذلك.

 

ولكن …

كيف يتم التطور ؟

**

الانتخاب الطبيعي،

البقاء للأصلح Survival of the fittest

 

the process which results in the continued existence of only the types of animals and plants which are best able to produce young or new plants in the conditions in which they live

 

الانتخاب الطبيعي، هو الأفضلية المعطاة للكائنات الحية التي تمتلك خصائص معينة، تجعلها متكيفة مع البيئة المحيطة حولها، بحيث تزيد احتمالات بقائها، وتقل احتمالات بقاء الكائنات الحية النظيرة لها، والتي لا تمتلك ذات الخصائص المميزة .

مثال:

كيف تأثر لون العث بالثورة الصناعية في بريطانيا ؟

قبل العام 1800 ، كانت حشرة العث العادية ذات لون أبيض ، أو فاتح بشكل عام، وكانت حشرات العث السوداء تمثل مقتنيات نادرة..

أثناء الثورة الصناعية تسببت المخلفات مثل (الزخام) أو سواد الدخان وغيرها، بتغيير البيئة ، وما أثر في ألوان النباتات والأشجار وجعلها ذات لون داكن أكثر.

هذا التغيير مثل فرصة ذهبية لحشرات العث السوداء لأن تتكاثر لأن الطيور ستصبح أقل إمكانية على ملاحظتها، لأنها قادرة على التكيف مع البيئة،

بينما تناقصت أعداد العث البيضاء لأنها غير قادرة على التكيف مع البيئة (بسبب ان الطيور الآن أصبحت أكثر قدرةً على ملاحظتها من على الأشجار )، إلى أن أصبحت تشكل أقلية.

وهكذا يعمل التطور، فهو لا يتم على دفعة واحدة ، بل على مدى ملايين السنين، وكل تغير يبني على التغير السابق له.

 

ولكن،  هل التطور حقيقة علمية ؟ أم هو مجرد نظرية مختلف عليها ؟ أم ماذا ؟ وهل هناك أدلة تدعمه ؟ هذا ما سأتعرض له في المقال القادم  ، غداً

تحياتي // إن كان لديكم أي أسئلة حول الموضوع فأرجو وضعها في التعليقات وسأجيب عليها في المقالات القادمة ، ومن لديه اهتمام فيمكنه معرفة المزيد من هنا

http://evolution.berkeley.edu/evolibrary/article/evo_01

http://en.wikipedia.org/wiki/Evolution