هل الله موجود ؟ 1

December 29, 2009

كثيراً ما يطلب مني المسلمون أن اطلع على كتب (علماء الدين) واطلع على اثباتاتهم في وجود الله وفي صحة الدين

في الحقيقة، اطلعت على بعض هذه الكتب منذ فترة طويلة من الزمن، ولم تقنعني فتركتها.. وقبل قليل كنتُ جالساً في غرفتي استمتع بكأس من الكوفي….. قبل أن أنفجر ضاحكاً من التعليقات التي رأيتها في أحد المنتديات.. حيث وضع أحدهم بعض المقتطفات من كتاب شيعي(الالهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل) لكاتب سمّوه آية الله العظمى السبحاني .. وكانت الردود كلها تتعجب كيف لا يزال هناك ملحدون على الرغم من هذا المنطق المفحم الخطير

حمّلت هذا الكتاب، مع بضعة كتب أخرى من ضمنها كتاب يسمى (العقائد الحقة) للسيد علي الحسيني الصدر

وقبل أن أريكم هشاشة ما يكتبه هؤلاء .. فلنرَ ماذا تقول ويكيبيديا عن (السبحاني)

هو جعفر محمد حسين الخياباني السبحاني ،رجل دين و علامة شيعي معروف، ولد في تبريز سنة 1928م، كان والده الشيخ محمد حسين السبحاني من كبار علماء تبريز.قرأ وتعلم متون الأدب الفارسي وشيئاً من الرياضيات وغيرها وبعد إتمام الدراسة الابتدائية التحق بمكتبة المرحوم محمود فاضل المراغي وفي عام 1942م دخل الجامعة الإسلامية في تبريز ، فقرأ الأدب العربي كالصرف والنحو والمعاني والبيان والبديع والمنطق، و شيئاً من الأُصول والفقه على مشاهير أساتذة عصره ومنهم: الأديب الشيخ علي أكبر الأهري، العالم محمد علي المدرس الخياباني، والده الشيخ محمد حسين الخياباني السبحاني ،آية الله العظمى السيد حسين البروجردي، آية الله العظمى السيد محمد الحجة،آية الله العظمى السيد روح الله الموسوى الخميني، والسيد العلاّمة محمد حسين الطباطبائي .

مؤلفاته:

ألف أكثر من 150 كتاباً ورسالة تشتمل على موسوعات وكتب دراسية وكراريس خاصة بالشباب وشرائح المجتمع المختلفة، وتتميز مصنفاته بتنوع هائل، فقد خاض في أكثر العلوم الإسلامية لاسيما الفقه والأُصول والتاريخ والسيرة والكلام والفلسفة والاقتصاد والحديث ومن مؤلفاته:

عجيب ! نحن اذاً امام مفكر وفيلسوف خطير ماليه حل ..؟ وعلى حد علمي فلقب آية الله لا يُعطى إلا لمن يستطيع أن يقيم الحجة بصحة الاسلام على الملاحدة والكفار والزنادقة أمثالي؟

فنلرَ ما لديه

يقول سبحاني في صفحة 53

فلنأخذ من جميع الظواهر الحيوية حشرة صغيرة بما تحويه من ملايين العناصر المختلفة و قد ركبت بنسبها المعينة الخاصة. فبوسع المادة الأُولى أَنْ تظهر بأَشكال مختلفة غير صالحة لحياة الحشرة، و إِنَّما الصالحة لها واحدة منها. و عندئذ نتساءل: كيف استطاعت المادة الأُولى عن طريق «الصدفة»، من بين الصور الكثيرة الخضوع لصورة واحدة صالحة لحياتها؟

هنا يريد صديقنا بكلمات أخرى أن يقول: من المستحيل ان ينشأ نظام معقد كالحشرة من الصدفة التامة. وأنا اوافقه الرأي تماماً..

صديقنا كما نرى أقر بأن المادة قد تتشكل بأشكال كثيرة ، فلنقل مليار شكل مثلاً، واحد من هذه المليار فقط قادر على الحياة..الا انه يطرح سؤالاً ساذجاً.. عن كيفية استطاعة المادة عن طريق الصدفة ان تصل الى هذه الصورة،

وللإجابة عن سؤاله سأقول.. صحيح أن الاحتمال ضئيل، ولكن ما أغفلته هنا هو أن الطبيعة تعمل بطريقة بنّاءة، فكل ما كان يلزمه الامر هو بناء خلية واحدة قادرة على الانقسام او التكاثر الذاتي بشكل من الاشكال، وبعد ذلك الطبيعة ستبني احداثها بناءً على وجود هذا المعطى الجديد (الخلية القابلة للانقسام) .. فهمت ؟

صحيح اننا قلنا ان الاحتمال ضئيل جداً.. ولكن لا بد أن نضع في الحساب الوقت المُعطى، فلو حصل بأن تفاعلاً معيناً في الكون في يوم الاحد أعطانا شكلاً معيناً من المادة ( وهو احد الاحتمالات من المليار احتمال التي افترضناها) وفي يوم الاثنين اعطانا تفاعلاً آخر، وكل يوم يعطينا تفاعل جديد، ففي خلال مليار يوم الكون سيعطينا مليار تفاعل ومليار شكل للمادة من المليار شكل المحتملة .. وهنا نرى أن النسبة بأن يصل الكون الى المعادلة الصحيحة (شكل المادة الذي يُعطي الحياة) في حالتنا هي 100% بسبب وجود الوقت الكافي.. وهذه هي النقطة التي وقع فيها سبحاني في الخطأ ، وهي إهمال الوقت المُعطى لدينا وهو مليارات المليارات من السنين، والتي ستعطينا مليارات المليارات من التركيبات ، وقد فازت باليانصيب الخلية الاولى التي وُجدت في الكون.. ألا يفوز الناس باليانصيب رغم الاحتمالية الصغيرة فيه ؟

و هذا البرهان هو البرهان المعروف في العلوم الرياضية بحساب الإِحتمالات، و على توضيحه نأتي بمثال:

للحين لك عين تتكلم ؟ بنجوف اخرتها وياك

نفترض أَنَّ شخصاً بصيراً جالساً وراء آلة طابعة و يحاول بالضغط على الأزرار، و عددها مائة بما فيها الحروف الصغيرة والكبيرة، أَنْ يحرر قصيدة لشاعر معروف كقصيدة لبيد التي يقول فيها:

ألا كُلُّ شَيء مَا خلا الله باطلُ * وَ كُلُّ نَعيم لا محالةَ زائلُ

فاحتمال أَنَّ الضربة الأُولى أَصابت صدفة الحرف الأَول من هذه القصيدة (أ)، و الضربة الثانية أصابت كذلك الحرف الثاني منها (لا)، و الضربة الثالثة أَصابت صدفة الحرف الثالث منها (كـ)، و هلم جرّاً….هو احتمال في مقابل احتمالات كثيرة لا يمكن بيانها بالأرقام الرياضية المقروءة.

و إِنْ أرْدتَ تحصيل ذلك الرقم الرياضي فعليكَ أَنْ تضرب عدد حروف الآلة الطابعة في نفسها بقدر عدد حروف القصيدة المراد تحريرها، فلو كانت حروف الآلة الطابعة مائة، و عدد حروف البيت من القصيدة (38) فسوف يكون عدد الاحتمالات واحد أمامه (76) من الأصفار.

و لو أَضفنا إلى البيت الأول بيتاً آخر، فإِنَّ احتمال تحرير هذين البيتين على يد صاحبنا الأعمى صدفة، سيصل إلى عدد يقرب من الصفر.

و يستحيل على المفكر أَنْ يتقبل هذا الإِحتمال الضئيل – الذي هو المناسب لتحقق المراد – من بين تلك الإِحتمالات و الفرضيات الهائلة. و كل من يرى البيتين و قد حُرّرا بالآلة الطابعة و بصورة صحيحة، يقطع بحكمة و علم محررها. و لم تكن لتحدث عن طريق الصدفة العمياء.

مرة أخرى ، يغفل سبحاني أن الطبيعة تعمل بطريقة العشوائية البنّاءة، فعلى سبيل المثال ، وسيسعدني حقيقةً لو كنت -عزيزي القارئ- تتذكر دروس الاحتمال منذ ايام الثانوية فذلك سيسهل الموضوع كثيراً، اما ان كنت ممن ينامون في آخر الصف ، ولا تتذكر شيئاً الآن، فلا مشكلة.. ركز معي

لو سرق أحدهم بطاقتك البنكيّة التي رقمها السري 3506 وحاول أن يدخل الارقام الصحيحة فكم احتمال ان يصيب الرقم الصحيح ؟ 1 من 10000 أليس كذلك ؟وحاول أن يدخل الارقام الصحيحة فكم احتمال ان يصيب الرقم الصحيح ؟ 1 من 10000 أليس كذلك ؟

-لم أضع هذا الرقم اعتباطاً ، وإنما هو عدد الارقام التي من الممكن أن تضعها ابتداءً من 0000 الى 9999 في خانات البنك الاربعة –

* * * *

ولنقل بأن الحرامي لديه ساعة واحدة لكي يعرف الرقم السري ، فهل سيعرفه ؟ على الأرجح لا ، أليس كذلك ؟

ولكن كما قلنا فالطبيعة لا تعمل بهذا الشكل وإنما بشكل بناء، أي، كالآتي :

يجب أن تفتح قفل الخانة الاولى وتجد رقمها الصحيح ، وبعد انت تنتهي من الخانة الاولى، تذهب الى التي تليها، وهلمّ جرّى

الخانة الأولى تجرب فيها الأرقام… 0 ، رقم خاطئ .. 1 رقم خاطئ .. 2 .. رقم خاطئ .. 3 صحيح ! ها قد انتهينا من الخانة الاولى، فنذهب للتاليةصحيح ! ها قد انتهينا من الخانة الاولى، فنذهب للتالية

عرفنا رقم الخانة الاولى في 4 محاولات

الخانة الثانية: 0 رقم خاطئ .. 1 رقم خاطئ.. 2 رقم خاطئ .. 3 رقم خاطئ.. 4 رقم خاطئ .. 5 رقم صحيح، وانتهينا من الخانة الثانية، ونذهب للتاليةرقم صحيح، وانتهينا من الخانة الثانية، ونذهب للتالية

عرفنا الخانة الثانية في 6 محاولات

والخانة الثالثة ستأخذ محاولة واحدة، لأننا سنضغط على الصفر مباشرةً ، والخانة الرابعة ستأخذ 7 محاولات وسنصل الى الرقم السري المطلوب والخانة الرابعة ستأخذ 7 محاولات وسنصل الى الرقم السري المطلوب

ففي النهاية سيتمكن الحرامي من سرقة بطاقتك البنكية في 4+6+1+7 محاولة ما يساوي 18 محاولة .. وهكذا الطبيعة، بعد ان تننتهي من الرقم السري الأول (الخلية الاولى) تذهب الى التطور الذي بعده ، أو الرقم السري الثاني ، وتطور من خصائصها شيئاً فشيئاً ،

على اية حال لو رجعنا الى البيت بتاع سبحاني لوجدنا انه يتالف من 40 حرف، ولو طبقنا عليها نفس مبدأ البناء الطبيعي وجعلنا الحروف مثل كود البنك.. نحتاج ان نضرب 40 في عدد الحروف وهو 28

40×28= 1120 تجربة

وعلى فرض ان التجربة الواحد تأخذ ثانية واحدة، سنقسم 1120 على 60 ثانية لنرى أن الاتيان بالبيت لن يحتاج اكثر من 18.6 دقيقة وليس الارقام التي وضعها شيخنا الجليل

هذا بالنسبة إلى قصيدة فكيف بالكون و الحياة الناشئين من اجتماع ملايين الملايين من الشرائط و العوامل بنسب معينة في غاية الإِتقان و الدّقة، فهل يصح لعاقل أَنْ يتفوه بأَنَّ هذه الشرائط للحياة تواجدت عند انفجار المادة الأُولى و تحققت صدفة من بين هذه الاحتمالات الكثيرة. و يعد الإِعتماد على هذا الإِحتمال، رياضياً، اعتماداً على صفر، و في ذلك يقول العلامة (كريسي موريسن):

ههههههههههههههه أرأيتم أعزائي كيف يبنون استنتاجاتهم على هراء ؟

«إِنَّ حجم الكرة الأَرضية و بعدها عن الشمس، و درجة الحرارة في الشمس، و أَشعتها الباعثة للحياة، و سمك قشرة الأَرض، و كمية الماء، و مقدار ثاني أوكسيد الكاربون، و حجم النيتروجين، و ظهور الإِنسان و بقاءه على قيد الحياة كل هذه الأُمور تدل على خروج النظام من الفوضى (أَي إِنَّه نظام لا فوضى)، و على التصميم و القصد. كما تدل على أنه – طبقاً للقوانين الحسابية الصارمة – ما كان يمكن حدوث كل ذلك مصادفة في وقت واحد على كوكب واحد مرة في بليون مرة. كان يمكن أَنْ يحدث هكذا، ولكن لم يحدث هذا بالتأكيد»(1).

هنا أقول للعبقري سبحاني.. يا حبيبي نحن الذين تكيّفنا مع الطبيعة وليست الطبيعة التي تكيفت معنا .. ونعرف هذا اذا وضعنا في الاعتبار ان 99.8 %على الاقل من الكائنات الحية انقرضت وال0.2 هي الوحيدة التي استطاعت ان تتكيف مع البيئة فعلى سبيل المثال كان نظام التنفس عند الديناصورات يتناسب مع مستوى أوكسوجين منخفض في الهواء ما ساعدها على البقاء والازدهار، وبعد أن زادت نسبة الأكسجين في الهواء استغلت الديناصورات ذلك لتصبح ذات حجم هائل، كما حصل مع التيرانوصور ريكس وغيره.. وحين اختلفت المعطيات، انقرضت الدينصورات، ومجرد كون المعطيات الموجودة في الطبيعة الآن تدعم وجود الانسان بشكل ما، فلا يعني انها مصممة من قبل إله .. وأمر آخر حينما نتكلم عن القصدية،(ان العالم مصمم من قبل إله له اهداف ومقاصد معينة ) هو أننا نلاحظ أن الأرض ليست مركز الكون.. مما لا يدعم فكرة القصدية الالهية، وغيرها من الامور.

أتريدون المزيد ؟ باستطاعتي تفنيد هذه (الأدلة) الفاضية واحداً تلوَ الآخر

كل ما يلزم هو إخضاع أدلة المسلمين للتحليل والتمحيص المنطقي لنرى مغالطاتهم الشنيعة.. وسأتناول بعض الادلة التني تتناول وجود “الله” من كتاب السيد علي الحسيني الصدر في مقالي القادم اليوم او غداً

ينتهي هذا المقال دون صور على غير العادة.. فعيوني نصف مغمضة واضافة الصور يستهلك بعض الجهد

مجرد سؤال ختاماً.. هل لديكم دليل على صحة عقيدتكم أفضل من قصص ألف ليلة وليلة والحجج المليئة بالمغالطات؟ أشك في ذلك

تصبحون على خير

Advertisements

الإيمان الوراثي المشترك .. مرض مسرطن

December 5, 2009

كثيراً ما يخرج علينا السياسيون والفنانون والمشاهير على شاشات التلفاز، ليتكلمون عن إيمانهم القوي بالإله.. وكيف أن هذا الإيمان لا يزحزحه شيء على وجه الأرض.. وبعدها عادةً نسمع الهتافات والتصفيق من قبل الجمهور على هذا التصريح الذي من المفترض أن يضفي بعداً فلسفياً على شخصية هذا المشهوور.. وكثيراً ما نسمع عمن يقولون لك أن لديهم إيماناً لا ولم ولن يغيره شيء أياً يكون .. ولكن، هل هذه فضيلة وشيء يستدعي الإعجاب ؟ أم علامة من علامات الغباء والسذاجة ؟

اضغط على الصورة للتكبير

هذه خريطة العالم حسب التوزيع الديني .. تجيبكم عن السؤال بوضوح !

أي إنسان يولد لدين أو مذهب معين، ويربى عليه منذ الصغر، فمن المرجح أن يكبر مؤمناً به.. وسيصدق بشكل ساذج تعاليم هذا الدين

طبعاً الفرد المتدين لن يقر أو حتى يعترف لنفسه أنه آمن بهذا المعتقد أو ذاك لمجرد أنه نشأ عليه، بل سيقول أشياء مثل : ( صحيح أنني تربيت على هذا المذهب ، ولكن هذا لا يمنع أنني بحثت بشكل محايد ووجدت أنه صحيح )
امم ولاحظوا أن الكثير يسمون الذهاب إلى شيوخ مذهبهم وسؤالهم عن بضعة (شبهات) بحثاً محايداً أيضاً

في الحقيقة، فهذا المؤمن لم يبحث بشكل محايد، وإنما أُصيب بمرض الإيمان الوراثي الأعمى ! فهل أنت مصاب بهذا المرض ؟ أجب عن الأسئلة التالية لتعرف ذلك.. :

1- هل إيمانك الديني يتطابق مع الموجود في الخريطة اعلاه لمنطقتك الجغرافية ؟

2- هل مذهبك الديني يتطابق مع مذهب عائلتك ؟

3- هل لديك إيمان مطلق بأنك على صواب؟ وأنه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون مذهبك خاطئاً؟

4- لو جائتك حالات من الشك، فهل ستلجأ إلى كتب تدعم معتقدك فقط ؟

5- في حال قررت في السابق أن تبحث في الأديان الأخرى بشكل حيادي، فهل كنت لا تزال تمارس طقوس وتقاليد مذهبك أو ديانتك (احتياطاً) ؟

6- هل تؤمن أن قصص السوبرمان الخارقة (أو سمها المعجزات إن شئت) التي تأتي بها الديانات الأخرى مجرد أساطير، وتضحك عليها .. وحينما يأتي الأمر لديانتك، ترى الأمر بشكل خاص ؟

7- هل تفوح وتغضب وتثور لمجرد دخول مدوّنات تنتقد دينك ؟

إن كانت إجابتك ب (نعم) على أي سؤال من هذه الأسئلة ، فعليك بالشك العميق.. فلديك من أعراض الإيمان الوراثي المشترك ما يكفي.. وكلما زادت إجابات (نعم) فتأكد أن هذا السرطان لديك لا محالة

مرض الإيمان الوراثي يعطل جينات الإبداع ، والفضول، والتساؤل .. ويجعل من الإنسان مجرد تحصيل حاصل للمدخلات التي أعطاها إياه المجتمع، حيث يأتي عادةً مع ال package القبول الأعمى لكل عادات المجتمع وتقاليده وتقديس زائد لرجال الدين، فيفكر المؤمن ( إن كان رجال الدين درسوا كل هذه السنين، فهل من المعقول أنهم أهملوا هذه المسألة أو أخطئوا فيها ) فيتجه نحو تسليمهم مفاتيح عقله وكينونته ويتبعهم كسلطة روحية عليا كونهم يمثلون الوجود الإلهي على الأرض

كذلك، يمثل الخوف أمراً آخراً يزرعه المجتمع في أفراده، فلو خرجت من الدين فإن الفتاوى تحلل قتلك، ولو خرجت من الدين ستذهب إلى النار، ولو خرجت من الدين قد يقاطعك الناس، ولو .. ولو .. ولو..
أليست الحياة أثمن من أن نقضيها بأكملها فقط كتحصيل حاصل لما أراده المجتمع منا ؟ ألست مديناً لنفسك بأن تكون أنت.. بعيداً عما وضعه المجتمع فيك من اعتقادات ؟

إن الطبيعة وقوانينها مثيرة بألف مرة أكثر من أي قصة دينية خرج بها المؤمنون، فحينما تفهم كفرد كيف يعمل ذهنك وكيف تعمل الطبيعة البشرية ، ستعرف كيف أثر فيك المجتمع، وحينها .. وحينها فقط، ستتمكن من التفكير والاستنتاج ك (أنت) لا ك(تحصيل حاصل) لأنك ستكون على دراية – الى حدٍ ما- بالتاثيرات الموجودة في عقلك اللاواعي والتي ستؤثر على تفكيرك، فعلى سبيل المثال ، لا يمكنك البحث عن الاعتقاد أو الدين أو والمذهب الحق، وانت لا تزال تمارس طقوس ديانة ما،لأنك بطبيعة الحال ستكون منحازاً لها، لهذا في سبيل البحث عن الحقيقة، يجب أن تخرج من الديانة أصلاً ، لتستطيع الحكم عليها بحيادية

لديّ الكثير لأقوله في هذا الموضوع، ولكن كبداية، حاول أن تنظر إلى نفسك من الخارج، كما ينظر إليك صديقك، الذي قد يكون من نفس الديانة، ولكن له مذهب آخر/ ماذا ترى ؟

حاول قليلاً أن توسع منظورك.. لو رآك شخص من أوروبا مثلاً ، هل سيرى ال (أنت) أم سيرى (دمية) تتحكم فيها القوى السياسية /الاجتماعية لصالحها ؟

حاول أن توسع منظورك أكثر من ذلك ..

من أين تستمد الأمور(المُسلّم بها)شرعيّتها لديك ؟ وعلى أي اساس تعتبر هذه الامور من المُسلّمات ؟

وهل يجب حقاً أن يكون لديك مُسلّمات لو أردت البحث بحيادية ؟

كي تفهم نفسك .. افهم الmechanism أو الآلية التي تعمل بها كإنسان .. افهم التطور.. افهم الانتخاب الطبيعي .. لتفهم نفسك كجزء من البشرية وتستطيع أن تكون مميزاً بعد ذلك.
**
يقول أبو الطيب المتنبي:
ذو العقل يشقى فى النعيم بعقله .. وأخو الجهالةِ في الشقاوةِ ينعمُ
ولك الخيار، إما أن تدفن رأسك في الأرض كالنعامة وتختار الجهل خوفاً من أن يكون دينك خاطئاً .. أو أن تواجه الحقيقة وتفكر !

البطل المغوار، قاهر الملاحدة والكفار

December 1, 2009

في هذا المقال ، سأتناول بعضاً من التلفيق الإعلامي الديني فيما يتعلق بالعلوم، وكيف أنهم يضحكون على ذقون البشر .. سأبدأ بالنصاب زغلول النجار.. وبعدها بطلنا المغوار هارون يحيى.. وبعدها ببعض ما جاءت به جمعية التجديد (الثقافي ).. وختامها مسك مع الإعجازيين المسيح

زغاليلو ساينس:

تنويه وتحذير: (زغاليلو ساينس) لا يتكلم عن شيشة زغلول وطرق تحضيرها، وإنما يتكلم عن السيد زغلول النجار.

الرجاء عدم الاقتراب منهما، فكلاهما مضر بالصحة والعقل، ويسببان كافة أنواع السرطان.

قبل أن أبدأ بالحديث عن نظرية التطور، أحببت أن أكتب عن العلم الزغاليلي، ومن ثم سأريكم كيف أن التعرض الخاطئ لنظرية داروين، ما هو إلا جزء من سيطرة ال Junk science على الساحة الإعلامية الدينية

ملاحظة : زغلول النجار هو بطل مسابقات الكذب والتلفيق العربي، مع مرتبة الشرف الأولى ، تحظى ادعاءات الإعجاز القرآني بتاعته برواج كبير في هذه الأيام، ولو أردتم فيمكنني كتابة عشرات المقالات لأريكم كيف يعمل على تزوير الحقائق واللف حولها لكي يتمكن في النهاية من القول ( لقد تطابق العلم مع القرآن ) وهذا دليل على صحة الإسلام !

إحدى أشهر ادعاءات السيد زغاليلو ادعاء انشقاق القمر ، استناداً على القرآن حيث يقول ( اقتربت الساعة، وانشق القمر ) ، حيث يقول أن داود موسى بيتكوك رئيس الحزب الاسلامي البريطاني أسلم في عام 1978 حينما رأى برنامجاً يتحدث عن انشقاق القمر وأذهله الإعجاز العلمي في القرآن ! ويقول أنه سمع هذا الخبر في برنامج على إذاعة البي بي سي للمقدم جيمس بيرك مع 3 من رواد الفضاء الأمريكيين..

يا سبحان الله !

ما رأيكم أن داود موسى بيتكوك أسلم عام 1975 وليس عام 1978 ؟ (أي ، قبل مشاهدة البرنامج المزعوم )

وما رأيكم أن داوود بيتكوك أسلم قبل أن يقرأ شيئاً عن هذا الموضوع، ولا علاقة له لا من قريب ولا من بعيد ؟

وأنه أسلم قبل أن يقرأ حرفاً واحداً من القرآن ؟

بل وأن البرنامج المزعوم على ال BBC غير موجود من الأصل ؟ وبإمكانكم الرجوع للأرشيف ؟

وما رأيكم أنه من الأصل ، لا يقول أحد من العلماء بمسألة (انشقاق القمر) ؟ ويمكنكم التأكد كذلك من موقع ناسا حول هذه المسألة !؟ ولو كانت مسألة انشقاق القمر صحيحة فكيف لا نجد لها ذكراً عند أي حضارة على الرغم من الاهتمام القديم بالفلك ؟ هل يعقل ان جميع الحضارات غفلت عن حدث بهذا الأهمية ؟

عموماً ..

اضغط هنا لسماع المكالمة الهاتفية مع داوود موسى بيتكوك والتي يثبت فيها دجل زغاليلو ! في برنامج اسمه (سؤال جريء)

اهئ اهئ اهئ

لن أطيل في دجل زغلول ، يكفيني هذا لإثبات كذبه الآن ، وسيكون لي مقالات قريبة تناقش دعاوى الإعجاز القرآني بتاعته

**

المشكلة في الدينيون ، كما ذكرت في المقال الأول، أنهم يرجحون الدين في حالة تعارضه مع العلم.. بادعاء أن الدين من عند الله ، والعلم من البشر ..

هذه الادعاءات التي لا تنم إلا عن جهل عميق ، تتسرب في نفس المتديّن وتظهر بعدة أشكال، فحين نفترض من زغاليلو كونه (دكتور)، (مع أنني أشك في ذلك) أنه يجب أن يكون مخلصاً للعلم ، فنجده على النقيض تماماً، يتصرف دون أخلاقيّة مهنية ويدعي ما شاء في سبيل إثبات دينه.

**

هارون يحيى:

دجال آخر، اسمه عدنان أوكطار ، غير اسمه الى (هارون يحيى) -طبعاً لأسباب تسويقية- يدعي أن نظرية التطور تم تفنيدها .

البطل المغوار، ماحق الملاحدة والكفارالبطل المغوار، ماحق الملاحدة والكفار

البطل المغوار، ماحق الملاحدة والكفار

هارون درس interior design في إحدى الجامعات التركية ولم يكمل حتى هذه الشهادة، وزجّ بنفسه في موضوع علمي هام، فجعل من نفسه أضحوكة كبرى حينما نشر كتابه المسمى ب (أطلس الخلق) فطبع منه مئات النسخ الفاخرة وأرسل بها إلى العلماء، وحينما حظرته السلطات الفرنسية بسبب السرقات الأدبية plagiarism والتزييف العلمي الواضح، ادعى أخونا هارون أنهم منعوا الكتاب لأنه فنّد آرائهم حول التطور بشكل علمي، وادعى كذلك أنهم يخافون ان ينتشر هذا الكتاب الخطير !

في الحقيقة الكتاب مثال كبير للمهزلة ،.. فلنر جزء مما ذكره الإعلام الإسلامي حول الموضوع:

إسلام أونلاين:

وبينما وصفت مجلة (New Scientist) الأمريكية الكاتب بـ “البطل الدولي” لجهوده الضخمة في تفنيد مزاعم التطور، اجتاح الزلزال الفكري للكتاب الأكاديميات العلمية الفرنسية؛ فأثار حفيظة أعداء حقيقة الخلق من ماديين ودارونيين، وعمدوا إلى الضغط على الحكومة لحظر الكتاب. وبالفعل صدر بيان يحظر تداول كتاب “أطلس الخلق”، ويؤكد أنه “لا مكان له في المدارس الفرنسية”.

هل تعلمون أن هذه المجلة لم تأتِ بوصف الكاتب ب(البطل الدولي) لا من قريب ولا من بعيد ؟ وأن العلماء لم يديروا بالاً لهذا الغبي ؟ كل ما فعلوه هو الضحك عليه، وكشف حماقاته على الملأ ..

انظروا إلى أي درجة وصل الانحطاط .. دجل عيني عينك.. وكلهم يستغلون جهلك أيها القارئ العزيز، وبعدها بيومين يأتونك ليقولون (أنظروا .. العلوم أصبحت كلها متوافقة مع الإسلام) وانت تصبح الجاهل والغبي لأنك صدقت بنظريات ( يهودية مسيحية شيوعية .. الخ )تم تفنيدها !

ومن المضحك أن المخبول هارون استخدم عدة صور لحشرات غير حقيقية من مواقع مثل موقع غراهام اوين ليستدل بها على أن الحشرات لم تتطور البتة!

يقال أن هارون طبع 10000 نسخة ووزعها مجاناً.. ما يكلف عشرات الآلاف من الدولارات.. فلاحظوا معي كيف يعمل البترودولار الإسلامي على التلفيق والدجل

هل اكتفيتم أم تريدون المزيد ؟

اضغط هنا لتقرأ عن ملاحقاته القانونية بسبب حيازة الكوكايين وفضائحه المتعلقة بالابتزاز الجنسي وغيرها ..

**

جمعية التجديد الثقافي

فئة ثالثة من المسلمين تدعى جمعية التجديد الثقافي، كانت من الجمعيات الإسلامية القليلة التي أكن لها الاحترام بسبب عقلانيّتها.. أو على الأقل ادعائها العقلانية، إلى أن ثبت لي العكس تماماً!

جمعية التجديد (الشيعية) تذكر في أحد كتبها المسمى ب ( قراءة في سلسلة عندما نطق السراة ) صفحة 7:

سلسلة ( عندما نطق السراة ) تتضمن بحوثاً فكرية أساسية (..) وجميعها تصحح الرؤية للتراث العربي والأساطير (..)!

كلام جميل أليس كذلك ؟ ولكن فلننظر في هذه الادعاءات للجمعية حول هذا الموضوع، لنرى إن كانت تصحح الأساطير أم تزيد الطين بلة:

الخطأ الأول صفحة 46:

إن (الإنسان الكائن العاقل المتطور) انبثق قبل عشرات الآلاف من السنين فقط (بين 25 إلى 50 ألف سنة باتفاق علماء الآثار والاحاثات)

الخطأ الثاني صفحة 47:

فلم يتطور الكائن البشري من (قرد) أو من كائنات أدنى كما يقول (داروين) بل بدات الكائنات جميعها ( متمايزة بأنواعها ) منذ البداية وبجيناتها الخاصة بها، ونمت في حاضنات (بيوض طينية) بدلاً من الأرحام حتى اكتملت.

الخطأ الثالث صفحة 50:

خروج كل جنس كجنسه، أو بالمعنى المعاصر متميزاً (بشفرته الجينية)، فلا شيء من المخلوقات يتحول إلى شيء آخر أو جنس آخر ، وهو ما أثبته العلم أيضاً، وعليه فالقرد لا يتحول إلى إنسان كما في نظرية داروين الافتراضية.

أتسائل ، هل الجمعية تفقه شيئاً مما تقول مع هذه الأخطاء الفادحة!؟ فهم يريدون أن يجعلوا العلم متوافقاً مع القرآن ، فدخلوا على أمورٍ لا يفقهونها وادعوا أن العلم يساندهم .. فأود أن أسأل السادة الأكارم في الجمعية ..

أي علم هذا الذي قال لكم أن كل جنس يخرج متمايزاً ؟

العلم أثبت بالأدلة القاطعة خطأ هذه المقولة !

أية حاضنات طينية وبيوض طينية تتكلمون عنها ! ما هذا الهراء ! هل كانت هذه البيوض الطينية معاجز أيضاً لم يستطع العلم التوصل إلى وجودها أو الكشف عنها ؟ وكيف تفسرون المثال الذي ذكرته في مقالي السابق حول جينات الانسان والحيوانات الأخرى من فئة القردة العليا .. هل هي ديكور وُضع لنا لامتحاننا إن كنا سنصدق العلوم أم الغيبيات ؟ وماذا عن كل الأحافير المكتشفة ؟ ديكور هي الأخرى ، لتجميل الأرض ومشاغبتنا ؟ ولماذا الإنسان بالذات تطور من ( بشر همج ) ولم يخلقه الله دايركت كما في الحيوانات الأخرى؟

إنني أرجح أن هذه الجمعية تتكلم عن جهل في هذا الموضوع، لا عن سوء نية كما في حالة زغلول وصاحبنا النجار.. لذلك أدعوهم ألا يدّعوا على العلم شيئاً ليس منه!

**

على أية حال، فلنترك الآن دجل الإعجازيين المسلمين، ونرى ما حال المسيح !

يقول لنا جماعة الإنتلجنت دزاين ( إن بعض مميزات الكون والكائنات الحية لا تُفسر إلا بمسبب ذكي )

انتهى

أين إثباتكم ؟ كيف يمكننا التأكد من صحة ( نظريتكم ) المزعومة ؟ وما هي الحقائق العلمية التي تدعمكم ؟

لا شيء ..

ويقولون أن نظريتهم العظيمة ترقى إلى مستوى الاصطفاء الطبيعي إن لم تتغلب عليها ..

واو !

بعد هذا كله .. هل يصعب عليكم اكتشاف ماذا يفعله الإعجازيون الدينيون ؟ ولماذا يجيئون بهرائهم ؟ ..بقليل من التفكير ستصلون إلى الإجابة

يقول الفيلسوف الكبير برتراند رسل:

حتى لو أدت نوافذ العلم المفتوحة إلى جعلنا نقشعر بردا في البداية، بعد الدفء في كنف الأساطير الإنسانية.
في النهاية سيجلب الهواء المنعش النشاط.

وللفضاء الرحب روعته الخاصة.
في النهاية سيجلب الهواء المنعش النشاط.

وللفضاء الرحب روعته الخاصة.

لا أستغرب ان أتي لي أحدهم غداً ويقول لي أنا أؤمن أن مارلين مونرو هي دليل قاطع على صحة الإنتلجنت دزاين لأن امرأة كهذه لا يمكن أن تنشأ إلا بحكمة وتدبير مسبب ذكي !

الخلاصة :

استيقظوا .. إنهم يكذبون عليكم

نظرية التطور 3

November 20, 2009

الكثير يتمشدقون بأن (نظرية داروين) ليست إلا نظرية، وما دروا أن العلم كله نظريات، فمن نظرية الكوانتم إلى نظرية النسبية العامة والخاصة، إلى النظريات العلمية في الرياضيات.. هل يستطيع أحد أن يقول لي أن مسألة رياضيات مثبتة قد تكون خطأ لمجرد أن نظرية ما استخدمت لحلها ؟

مجرد نظرية ؟

وفي هذا ، أستعين بترجمة من كتاب The greatest show on Earth للبروفيسور ريتشارد داوكينز، الأستاذ في جامعة أوكسفورد:

Only a theory? Let’s look at what ‘theory’ means. The Oxford English Dictionary gives two meanings (actually more, but these are the two that matter here).

أهيَ مجرد نظرية؟ فلننظر ما تعنيه كلمة “نظرية” ، قاموس أوكسفورد يعطينا معنيين ( في الواقع هناك أكثر من اثنين، ولكن هذين هما المعنيان بما نتكلم عنه)

Theory, Sense 1:

A scheme or system of ideas or statements held as an explanation or account of a group of facts or phenomena; a hypothesis that has been confirmed or established by observation or experiment, and is propounded or accepted as accounting for the known facts; a statement of what are held to be the general laws, principles, or causes of something known or observed.

النظرية بالمعنى الأول: مخطط أو نظام أفكار أو بيان مستخدم كتفسير شيء ما، أو هي مجموعة من الحقائق أو الظواهر. هي فرضية تم تأكيدها، أو إقرارها عن طريق الرصد أو الاختبار، وهي مطروحة أو مقبولة لتمثيل الحقائق المعروفة، أو هي تبيان لما يعتبر قوانين عامة ، مبادئ، أو أسباب لشيء معروف أو مرصود


Theory, Sense 2: A hypothesis proposed as an explanation; hence, a mere hypothesis, speculation, conjecture; an idea or set of ideas about something; an individual view or notion.

نظرية مفهوم 2 : فرضية مقترحة كتفسير، لهذا فهي قد تعتبر فرضية بحتة، تمعن ، أو تقدير.. أو قد تكون نظرة شخصية أو مجرد فكرة لمفهوم

Obviously the two meanings are quite different from one another. And the short answer to my question about the theory of evolution is that the scientists are using Sense 1, while the creationists are – perhaps mischievously, perhaps sincerely – opting for Sense 2

الواقع أن المعنيين مختلفين تماماً، والمقصود بنظرية داروين هو المعنى الأول، بينما يستخدم الخلقيون ، ربما سخرية، أو ربما بصدق، المفهوم 2.

كما يخبرنا نفس الكتاب:

Evolution is a fact in the same sense as it is a fact that Paris is in the Northern Hemisphere.
التطور حقيقة كما هي حقيقة أن باريس موجودة في الجزء الشمالي من الأرض
No reputable scientist disputes it.

لا يوجد عالم مرموق يشكك في ذلك

انتهت الترجمة

**

ما هي الأدلة التي تدعم التطور ؟

نظرية التطور هي من أكثر النظريات المدعومة بالأدلة العلمية الدقيقة والقطعية، وهي لا تنحصر في مجال واحد وإنما في عدة مجالات، فهناك أدلة جينية، وهناك أدلة أحفورية يدرسها علم الباليونتولوجي ، وأدلة من دراسة الصخور، يدرسها علم الجيولوجيا، وأدلة في علم التشريح المقارن، وغيرها وغيرها، وسوف أعرض اثنين او ثلاثة من الأدلة ، ومن أراد المزيد منها فيمكنه البحث حول هذا الموضوع في (منقذ البشرية ) غوغل، ولكن رجاءً ألا تبحثوا باللغة العربية .. فنصف المواقع تؤمن ان القردة انخسفت عن بشر، دون أي أدلة علمية سوى أن ذلك مذكور في القرآن عن اليهود ( .. وَادَّخَرُوا فَمَسَخَهُمْ اللَّه قِرَدَة وَخَنَازِير .. )، ونصفها الآخر ينتقد التطور بدون فهم له

من الأدلة الجينية:

الانسان علمياً ينتمي إلى فصيلة القردة العليا Greater apes

وفي هذه الفصيلة ، يوجد : الشمبانزي، الغوريلا، والأورانغوتان ، ونحن

ولو كان التطور صحيحاً ، فمن الطبيعي أن تكون هناك تشابهات جينية، وفي الواقع ، هناك شيء مهم جداً بهذا الخصوص، وهو أن الأنواع الثلاثة الأخرى (الشمبانزي، الغوريلا، الأورانغاتون) تمتلك 48 كروموسوم، بينما يمتلك البشر 46 كروموسوماً فقط، وهذا من المثير للاهتمام، لأنه لو لم يكن هناك تفسير علمي لهذا الاختلاف، فسوف يقوّض ذلك نظرية التطور بأكملها

، ولكن ..

يوجد فعلاً تفسير علمي عقلاني لهذا الاختلاف ، فعند البشر، يحصل كل منا على 23 كروموسوم من جهة الأب، و23 من جهة الأم، بينما تحصل الأنواع الأخرى على 24 من كلا الأبوين، .. فأين ذهب الكروموسومين الناقصين لدينا ؟

يوضح الرسم أعلاه كيف اندمج الكروموسومين (الناقصين) قبل فترة طويلة (في السلف البشري)، وأصبحت التيلوميرات متواجدة في وسط الكروموسوم بدلاً من أطرافه، وأصبح لدينا على غير العادة سنتروميرين في كروموسوم واحد، مما لا يدع مجالاً للشك أن الكروموسوم رقم 2 في جسم الإنسان نتج عن اندماج head-to-head، وأياً كانت اسباب هذا الاندماج ، فهو يوصلنا إلى النقطة المراد الوصول لها وهي أننا جئنا من نسل مشترك مع الGreater apes الأخرى، يحمل 48 كروموسوماً، ومن أراد المزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع فبإمكانه قراءة البحوث المتعلقة به هنا أو هنا

من الأدلة الأحفورية:

اكتشف العلماء مؤخراً واحدة من أهم الأحافير التي تم اكتشافها منذ القرن الماضي، والتي تتعلق بتطور الإنسان

أردي، الأنثى المكتشفة في إثيبويا،

وتقول صحيفة الغارديان البريطانية فيما يتعلق بهذا الكشف المهم:

Ardi evolved from the common ancestor we share with chimpanzees and was equally at home walking on the ground and swinging through the trees

أردي تطورت من السلف المشترك الذي نتشاركه مع الشمبانزي ، وكانت أردي بالتساوي تمشي على الأرض وتتأرجح على الأشجار

The remains of a female who lived and died at the dawn of humanity have been uncovered in Ethiopia, giving the clearest picture yet of the origin of our species.

بقايا هذه الأنثى التي عاشت وماتت في فجر وجود الانسانية، تم إيجداها في اثيوبيا، وتمثل أوضح صورة لأصل أنواعنا

انتهت الترجمة

وفي هذه الصورة ( هنا ) أيضاً ، يمكنكم إيجاد أحد الأدلة الأخرى للتطور في الخيل

وهذه كذلك مواقع لمن يحب أن يقرأ المزيد من أدلة التطور:

http://www.agiweb.org/news/evolution.pdf

http://www.talkorigins.org/faqs/comdesc/

*

نرجع إلى موضوع أردي .. فلو تذهب إلى موقع الجزيرة، فستجدها بكل وقاحة وغباء وتخلف تنشر الآتي:

http://www.aljazeera.net/NR/exeres/54C0A6AA-246F-45DE-A79D-2042487364BB.htm

امبااااعامبااااع

امبااااع

قدم العلماء الأميركيون دليلا جديدا على أن نظرية داروين في النشوء والارتقاء كانت خطأ (..) وعلق الدكتور زغلول النجار أستاذ الجيولوجيا في عدد من الجامعات العربية، بأن الغربيين بدؤوا يعودون إلى صوابهم بعد أن كانوا يتعاملون مع أصل الإنسان من منطلق مادي وإنكار للأديان.

فما قصتهم وقصة زغاليلو المخبول ؟ وكم مقدار غبائه على مقياس ريختر حتى يرفض التطور ؟ وما هو موضوع ال Intellegent design الذي يدعيه المسيحيون بما يتعلق بالتطور ؟

في المقال القادم ،يوم غد أو بعده

نظرية التطور2

November 19, 2009

عندما قررت أن أبدأ الكتابة عن نظرية داروين، احترت كثيراً، فالحديث فيها طويلٌ طويل، وفيه الكثير من الجوانب التي تحتاج لتوضيح، خصوصاً عندما يأتي بعض السفهاء باحتجاجات تنم عن على عدم فهمهم للتطور، وثانياً على جهلهم بأسس القوانين البيولوجية، وثالثاً بعدم معرفتهم لأسس النقد المنطقي أصلاً.

في هذه المقالات، لست أدعي بالإتيان بشيء جديد، فقد تم إغراق الموضوع بالبحوث العلمية من قبل المتخصصين والعلماء، كل ما سأفعله أنني سأقدمها وأشرحها بطريقتي الخاصة ..

**

ما هو التطور Evolution ؟

التطور بمعناه الأوسع هو التغيير، وكما يتم التغيير في المجرات والأنظمة السياسية واللغات، فالأنظمة البيولوجية ليست بمعزل عن ذلك.

التطور يعني التغييرات في خصائص الكائنات الحية، تحديداً في الحوض الجيني (gene pool ، ومعناه هو مجموع الخصائص الفريدة المتواجدة في نوع أو مجموعة من الكائنات الحية )، بسبب الوراثة التي تتم من خلال عملية التكاثر. وهذا يعتبر من أهم شروط لاعتبار التغيير تطوراً، ( أن يكون منحدراً إلى الجيل التالي من الكائن الحي، عن طريق التوارث الجيني ).

أي أن الشجرة حينما تتساقط أوراقها.. فهذا لا يعتبر تطوراً لأنه تم في نفس الكائن الحي. مثال آخر، حينما تذهب إلى الشاطئ لأنك تريد tan لتغير لون بشرتك ، فهذا التغيير لا يتم توريثه إلى أبنائك، بينما من الممكن أن تورثهم الجينات المتعلقة بردة فعل بشرتك للشمس.

فكرة التطور تقول أن جميع الكائنات الحية جائت من أصل واحد ، وأنه لنا سلف مشترك مثلاً مع الغوريلا، وحينما نرجع ملايين السنين إلى الوراء، فسلفنا المشترك هذا قد جاء من سلف مشترك له مع الأرانب مثلاً، وفي مرحلة أخرى مع النباتات، وقس على ذلك.

ولكن …

كيف يتم التطور ؟

**

الانتخاب الطبيعي،

البقاء للأصلح Survival of the fittest

the process which results in the continued existence of only the types of animals and plants which are best able to produce young or new plants in the conditions in which they live

الانتخاب الطبيعي، هو الأفضلية المعطاة للكائنات الحية التي تمتلك خصائص معينة، تجعلها متكيفة مع البيئة المحيطة حولها، بحيث تزيد احتمالات بقائها، وتقل احتمالات بقاء الكائنات الحية النظيرة لها، والتي لا تمتلك ذات الخصائص المميزة .

مثال:

كيف تأثر لون العث بالثورة الصناعية في بريطانيا ؟

قبل العام 1800 ، كانت حشرة العث العادية ذات لون أبيض ، أو فاتح بشكل عام، وكانت حشرات العث السوداء تمثل مقتنيات نادرة..

أثناء الثورة الصناعية تسببت المخلفات مثل (الزخام) أو سواد الدخان وغيرها، بتغيير البيئة ، وما أثر في ألوان النباتات والأشجار وجعلها ذات لون داكن أكثر.

هذا التغيير مثل فرصة ذهبية لحشرات العث السوداء لأن تتكاثر لأن الطيور ستصبح أقل إمكانية على ملاحظتها، لأنها قادرة على التكيف مع البيئة،

بينما تناقصت أعداد العث البيضاء لأنها غير قادرة على التكيف مع البيئة (بسبب ان الطيور الآن أصبحت أكثر قدرةً على ملاحظتها من على الأشجار )، إلى أن أصبحت تشكل أقلية.

وهكذا يعمل التطور، فهو لا يتم على دفعة واحدة ، بل على مدى ملايين السنين، وكل تغير يبني على التغير السابق له.

ولكن، هل التطور حقيقة علمية ؟ أم هو مجرد نظرية مختلف عليها ؟ أم ماذا ؟ وهل هناك أدلة تدعمه ؟ هذا ما سأتعرض له في المقال القادم ، غداً

تحياتي // إن كان لديكم أي أسئلة حول الموضوع فأرجو وضعها في التعليقات وسأجيب عليها في المقالات القادمة ، ومن لديه اهتمام فيمكنه معرفة المزيد من هنا

http://evolution.berkeley.edu/evolibrary/article/evo_01

http://en.wikipedia.org/wiki/Evolution

العلم والدين، نظرية التطور1

November 13, 2009

كانت إجازة طويلة أليس كذلك ؟

سأعود الآن بسلسة من المقالات .. أبدؤها بالحديث عن العلم والدين، تحديداً في نظرية التطور

**

كان يا مكان، في سالف العصر والأوان، كان هناك بابا آدم، ومن ضلع بابا آدم خُلقت ماما حواء في جنة عرضها السماوات والأرض .. والتي بعد ذلك أغواها الشيطان (الذي لا أعرف كيف دخل الجنة ، رغم وجود حراسة مشددة من قبل الملائكة ؟؟!) واختار لنفسه العذاب الأبدي (غبي!) وجعل آدم وحواء ينزلون إلى الأرض..

**

قصة جميلة أليس كذلك ؟

ولكن، ألا تتفقون معي أنها تصلح أكثر لقصص ما قبل النوم من كونها تفسيراً علمياً عن وجود الإنسان ؟ فأنا لا أدري حقيقةً كيف يفسر مصدقو هذه القصة التناقضات الغريبة العجيبة، وكيف يفسرون الاختلافات بين البشر، من اللون، والصفات الجينية التي قد يختص بها سكان منطقة معينة دون غيرها، أو حتى كيف يفسرون التشابه الجيني بين البشر والشمبانزي بنسبة تصل إلى 96% .. وغيرها من الأمور.

**

عندما ندرس ظاهرة، أو نظرية ما، بشكل علمي فلا يجوز إدخال الدين فيها بأي شكل من الأشكال، لأنه في نهاية المطاف سيضفي طابعاً إلهياً وملائكياً على جميع الأمور، فحينما تقول بعض الأدبيات الدينية بوجود الملاك الحافظ، أو بوجود ملاك مسؤول عن المطر أو عن ظاهرة طبيعية ما، فهل ترون هذه الأدبيات تؤخذ بعين الاعتبار في الأبحاث العلمية ؟

أي، بكلمات أخرى، هل سمعتم يوماً ما بدراسة في جامعة معتبرة عن (دور الملائكة في إسقاط المطر) ؟ أم أن ما تسمعونه هو تفسيرات علمية تقول بأن المطر عبارة عن ظاهرة طبيعية ناتجة عن كذا وكذا وكذا؟

من الطبيعي أنّكَ لو سئلت المؤمن بدور الملائكة في هذه الظاهرة، سيقول لك أنه لا ينفي أن المطر ظاهرة طبيعية ناتجة عن اتحاد قطيرات الماء في السحب، بل إنه بالاضافة لهذه العلمية فإن هناك بعداً آخراً إلهياً لا نقدر على الإحساس فيه في هذه العملية.

islamic thinking

الخلاصة، أن الأدبيات دائماً تدعي وجود بعد إلهي مقدس في جميع الظواهر الطبيعية ، بينما ما نراه الآن، هو وجود تفسيرات علمية بحتة لجميع هذه الأمور، وما قد يلجأ إليه المؤمنون سابقاً ، هو ما يسمى باستغلال (إله الفجوات) ، أي أنهم كانوا سيقولون لك، كيف كان المطر سيسقط لولا وجود الله ؟ وكيف كانت الأزهار ستزهر لولا وجود الله ؟ .. الخ. وكلما اكتشف العلم التفسير العلمي المنطقي لأمرٍ ما ، يتجه المؤمنون نحو ظاهرة أعلى، فبدلاً من المطر ، قد يقولون الآن ، (كيف خُلقنا كبشر وكيف خُلق الكون لولا وجود الله؟).

**

الورطة الحقيقية هي عندما يتعارض ما يقوله العلم مع ما يقوله الدين.. فلا يصبح بإمكانهم إضفاء طابع قدسي على ما يقوله العلم، لأنهما من الأصل يختلفان اختلافاً جذرياً، فهنا الحل الوحيد للمؤمن هو القول بأن العلم نظريات من صنع البشر ، تحتمل الخطأ ، وهي مخطئة ما دامت تتعارض مع ما جاء في الدين، والأسوأ من ذلك، هو أن يصبح الاتجاه الرسمي للدولة الإسلامية أو للإعلام أو غيرها من المؤسسات المعنية، هو مع التغطية على هذا التعارض بين العلم والدين بشتى الوسائل الممكنة، ومنها الكذب والتلفيق ونشر الأخبار الزائفة لتخطيء النظرية، وهناك أمثلة كثيرة على ما يجري، سأتعرض لها لاحقاً بشكل ، مما تقوم به قنوات تلفزيونية كقناة الجزيرة، وما يُنشر من كتب لا تنمُّ إلا عن جهل، كما حالة (هارون موسى) الذي ليس له هدف سوى تضليل القارئ عن الحقائق والمعلومات الدقيقة، وسوف أتعرض لما تم عمله من قبل هؤلاء الأفراد والجماعات في مقال مستقل ، ومفصل جداً.

وليس هناك دلالة على صحة ما ذكرته أكثر من التعتيم الحاصل على نظرية التطور لداروين، حتى أصبح الفهم العام للنظرية هو أن (الإنسان تطور من القرود) وبأن النظرية تم تفنيدها منذ زمنٍ طويل، ولا يؤمن فيها إلا كل متخلفٍ عن العلم.

وفي الحقيقة ، فإن كلا الفهمين خاطئين، فلا العلماء قالوا أننا أتينا من القرود، ولا النظرية تم تفنيدها، بل في الواقع، فإنه لا توجد جامعة واحدة مرموقة على مستوى العالم لا تدرس هذه النظرية في تخصصات الهندسة الجينية والبيولوجي والأنثروبولوجي وغيرها من التخصصات المعنية .

**

هذا المقال كان مقدمة مختصرة للمقالات القادمة

أما ما هي نظرية التطور هذه ؟ وماذا تقول ؟ وما هي إثباتاتها ؟ وكيف تمكن المعارضون لها من نشر الافكار المغلوطة عنها في البلدان الإسلامية ؟

هذا ما سأتكلم عنه في المقالات القادمة، قريباً جداً

دعاء الشخلعة

July 13, 2009

قبل يومين.. كنت في قُدّاس الأحد في كاثيدرائيةChristchurch .. لم أستطع مقاومة إغراء الدخول وإلقاء نظرة على “خطبة الجمعة” بتاعتهم

حينما دخلت، بدا الأمر وكأننا في حفلة موسيقية.. عزف البيانو وصوت الغناء الجميل ، والتصميم المذهل للمكان .. الذي يبعث الرهبة في نفسك

كان الجميع جالساً على الكراسي باحترام ، وبإنصات وخشوع شديدين.. والشموع المشتعلة في الأمام تضيف المزيد من الجماليّة .. وعلى الرغم م كوني ملحداً فقد شعرت بشيءٍ يختلج نفسي آنذاك

الراهبة التي كانت تقيم الصلاة .. كانت تدعو لخدمة المجتمع ، والحب للجميع، واحترام الآخر.. والكثير من الأمور الجميلة الأخرى، والتي لو رجعنا في الزمن لبعض مئاتٍ من السنين، سوف لن نجدها عندهم.. بل سنجدهم يدعون لقتل الآخر وصلبه.. وفي كلتا الحالتين فهم يستندون على تعاليم دينية مطاطيّة

يقول الكثير أن الإسلام أو اليهودية أو المسيحية أديان أخلاقية،، ولكن هُنا نحن نحدد معياراً نحكم به على ما تدعو له الأديان، ما يعني بطبيعة الحال أن البحث في الأخلاق يأتي قبل البحث في الدين، فمثلما يحتاج رجال الدين لمعرفة اللغة العربية لفهم القرآن وتحليله.. فنحن نحتاج إلى دراسة الأخلاق الأوّليّة السابقة لارتباطها المجتمعيّ بالدين.. لكي نحلل الأديان ومنظوماتها وفكرة ارتباطها بالأخلاق من عدمها

ولو نظرنا الى الحقيقة والواقع، لوجدنا أن الأديان على الرغم من دعوتها الى أمور جيدة، فقد سببت الكثير من الحروب على مر الزمن.. كالحملة الصليبية بين القرنين الحادي عشر والثالث عشر، وحروب اليهود لاستراجع (أرضهم) التي وعدههم الرب بها.. وحروب المسلمين كذلك ، حتى مع بعضهم البعض.. كما فعل صلاح الدين في مطاردته للشيعة .. وحروب بعض الخلفاء المسلمين في سبيل ( نشر الدين )

كل هذا ، لأن الفرد المتدين عندما يكون في موقع سلطة، يحسب انه ممثل شخصي لله.. ويفعل ما يحلو له باسم الله و الدين.. ولا غرابة ان ترى في هذه الحروب جيشان يهجمان على بعضهما البعض .. وكلاهما يصرخ ” الله أكبر” !

**

ما لا شك فيه، أن العادات والتقاليد تؤثر على الدين بشكل كبير، وحتى الأخلاق في حد ذاتها تتشكل لتناسب المجتمع ، فعلى سبيل المثال.. هل تسائل أحدكم لماذا كانت قريش والقبائل العربية مشهورة بالكرم وحسن الضيافة ؟ هل اتّصفوا بهذه الصفات بدون سبب ؟

يجيبنا الدكتور سيد القمني في أحد بحوثه.. بأن مكة آنذاك كانت مثل لاس فيغاس الآن، مرتعاً لكل التجارات والنزوات، وكانت الكعبة تستخدم ايضاً كمخزن للمال لكي يحفظها الإله .. وحتى تشتري قريش أمن تجارتها الدولية وموقعها الاستراتيجي ، قامت بإشراك بعض القبائل الأخرى في حماية القافلات المارّة، بدلاً من نهبها كما كان يفعل العرب قبل ذلك، وهذا، مقابل دفع مبلغ معيّن من المال .. وقد كان كل تاجر يحب أن يشتهر بالصدق والأمانة والفضيلة.. فالعقود التجاريّة طبعا كانت شفهية، والناس يتعاملون مع الاكثر أمانة، ومن هنا عُرف العرب برد الأمانة وكرم الضيافة

عرفتم الآن كيف تتشكل الأخلاق وفقاً للمتغيرات الخارجية ؟

أصولنا البيولوجية لها دور كبير كذلك، فيقول لنا العلماء بان ومبادئ التكافل والجماعات عند الحيوانات هي نفس المبادئ التي تقوم عليها أخلاقنا البشريّة، والاختلاف هو في الدرجة والشكل فقط ، وليس في المبدأ بحد ذاته.. ونحن في النهاية ننتمي إلى عائلة القردة العليا التي انحدر منها أسلاف الانسان قبل العصر الحجري .. ويمكنكم قراءة المزيد عن الأخلاق عند القردة هنا ..

**

لا أعلم كيف ستتطور الكنيسة في مجاراتها للمجتمع.. ما أدراكم.. قد نسمع يوماً عن دعاء الشخلعة يُتلى داخل الكنيسة؟! .. ليبارك في مثل هذه الفعالية التي حصلت عند ميدان المدينة قبل حوالي العام !؟

يا أبانا يسوع.. فليتشخلع المؤمنون برحمتك ونورك

آمين

ديكارت وجعفر الصادق

July 4, 2009

في هذا المقال ، سأوجّع رأسكم قليلاً ، وأرجو أن تتحملوني لتصل لكم الفكرة

الكثير ممّن يريدون إثبات الله، يستعينون برواية عن جعفر الصادق ( لا أعلم مدى صحتها) ، فحواها الآتي
ويروى أن بعض الزنادقة -أيضًا- جاءوا إلى جعفر الصادق، فقال جعفر لأحدهم: هل ركبت البحر؟ قال: نعم. قال جعفر: حدثني عن أغرب شيء حدث لك؟ قالّ الرجل: هاجت يومًا رياح هائلة، فكسرت السفينة، وأغرقت الملاحين، فتعلقت أنا ببعض ألواحها، فإذا أنا مدفوع في تلاطم الأمواج، وفُقد اللوح، ودُفعتُ إلى الساحل. فقال جعفر: قد كان اعتمادك على السفينة والملاح ثم على اللوح حتى ينجيك. فلما ذهبت عنك هذه الأشياء، هل أسلمت نفسك للهلاك أم كنت ترجو السلامة بعد؟
قال: بل رجوت السلامة. قال جعفر: ممن كنت ترجوها؟ فسكت الرجل، فقال جعفر: إن الصانع الذي كنت ترجوه في ذلك الوقت، هو الذي نجاك من الغرق. فاعترف الرجل بوجود الله وأسلم على يديه
منهج جعفر الصادق يتشابه في بعض الأوجه مع المنهج الذي اتبعه الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت المعروف بمقالته المشهورةI think therefore I am ، بحيث استدلّ على وجوده بسبب تفكيره وشكه الذي جعله يعرف نفسه كشيء مفكر.. وعلى نفس الطراز فقد حاول ديكارت إثبات وجود الله بقوله أن الله كامل، وبما أن الشيء الناقص (الإنسان) لا يستطيع الإتيان بشيء كامل، ففكرة الإله (الكاملة) لم تجئ من فراغ، وإنما وضعها الله فينا كفطرة، وقد قال :
It would not be possible, that I should have in me the idea of a god. If god did not really exist
هذان الدليلان ليسا سوى حجج واهية وضعيفة، وقد تمّ تفنيدهُما اصلاً، ولا يتعامل بهما إلا كل جاهل بهذا الأمر، فديكارت يعتمد على نفسه في إثبات وجود نفسه.. ويعتمد على فكرة وجود الله في عقله كدليل يصلح لإثبات ذلك، وهذا لا يجوز لأن الاستدلال على شيء يجب أن يكون من خلال الإتيان بما هو أعلى منه مرتبة في التسلسل المعرفي.. وهناك هفوات في هذا الاستدلال ، سأتحدّث عنها بعد ان أشرح كيف استنتج ديكارت فكرته في أربع مراحل، مع تعليقي باللون الأحمر
1- من ضمن الافكار الموجودة عند ديكارت فكرة وجود رب خالد معصوم كلّي القدرة وخالق لكل شيء.. وبما ان لكل فكرة مصدر، فلا يمكن أن يكون العقل البشري وحده مصدر هذه الفكرة لأنه ناقص والفكرة (فكرة الله) كاملة، لذلك استنتج أنها وُضعت في عقله عن طريق الفطرة الإلهية
صحيح أننا ناقصون كبشر.. ولكن فكرة الإله لم تجئ بالضرورة من خلال فطرة .. لأن الصفات الإلهية لو لاحظتم فجميعها ذات أصول بشريّة بشكل أو بآخر.. فبما أن الإنسان فانٍ، فقد تكوّنت لديه الفكرة العكسيّة بأن الخلود كمال.. وبما أن الإنسان لا يعلم سوى القليل من بحر المعرفة ، فقد عرف أن صفة “العليم” هي بطبيعة الحال شيء يجسد الكمال.. ولمّا كان الإنسان رحيماً والرحمةُ من سمات الخيّرين فقد استنتج الإنسان ان الإله رحيم كذلك.. وهكذا على جميع الصفات.. وهكذا نرى أن صفات الإله جاءت بسبب إسقاطات النسبية البشرية، أو إسقطات الخير أو القوّة على فكرة الإله
2- من البديهي أنه يوجد ما يتكافئ ويتناسب مع وجود هذه الفكرة.. فالسبب(وهو الله في هذه الحالة) لا بد أن يكون على قدر وجود المُسبَّب (الفكرة الكاملة التي تم وضعها في العقل )
توضيح: فمثلاً، نحن لدينا فكرة عمّا هي السماء لأننا رأيناها… وكذلك فكرة الله ، لدينا هذه الفكرة لأننا فُطِرنا عليها وإلا لاستحال وجودها في أذهاننا
لديّ فكرة وجود البوكيمون وأبطال الديجيتال.. فلماذا لا يوجد في الطبيعة أصل حقيقي لهم ؟
3- إذا كانت الفكرة X تمثل الكائن Y .. فجميع ما تحمله الفكرة X موجود في الكائن Y ، وقد يحمل الكائن Y صفات أكثر ممّا مثّلته عنه الفكرةX
يعني: بما ان فكرتنا عن الإله هي تمثيل له ، واستناداً لما يعرفه الإنسان عن الله وفكرته عنه.. فلا بد ان الله يحمل هذه الصفات، وإن لم يكن أكثر
4- بما أنّه كانت لدي فكرة الإله الكامل، الخالد، الخالق لكل شيء ، فاستناداً على 2 و 3 ففكرتي صحيحة
طبعاً هذا الاستدلال المنطقي البحت راجع لكون ديكارت عالماً في الريّاضيات.. ولكنه يذكرني بأحد الأمثلة التي ذكرها الدكتور علي الوردي في كتاب مهزلة العقل البشري ( اضغط للتحميل.. جداً انصحكم بقراءته) بأنه في احد مجالس العراق قديماً.. سمع أحدهم عن الثلاجات، فضحك مستنكراً ومستدلاً بمنطقه
1- الحرارة لا يمكن أن تنتج البرودة
2- الكهرباء شيء حار
3- لذلك الكهرباء لا يمكن أن تنتج برودة
فما يفعله هؤلاء أنهم يأتون بمقدمة كبرى ( الحرارة لا تنتج البرودة ) ومن ثمّ مقدمة صغرى (الكهرباء شيء حار) واستنتاج.. واحياناً هناك الكثير من المقدّمات .. والذي يحصل هو أنه في هذه المقدمات يتكلم الشخص عنها كأنها من المسلّمات، وما يحصل هو أن الجمهور أو السامعين لا يفكرون في مدى صحّة هذه المسلّمات ولا يبحثون في مدى صحّتها من عدمه
نرجع إلى رواية جعفر الصادق .. ونحلل ما قاله
1- الزنديق ذهب إلى البحر، وجائت الرياح عاتية وأوشكت أن تجعله يغرق
2- الزنديق فكّر بالله واستنجد به
3- الله موجود لأن الزنديق فكّر به
ووجه الشبه بين الدليل الاول والدليل الثاني أنه كلاهما يستدلّون على الشيء بذاته بشكل قد يكون اقرب للسطحية..
وفي الحقيقة فإن تفنيد هذا ال(دليل) أسهل من تفنيد سابقه.. فيكفي أن نرى مثلاً أحد الهندوس.. لو حصل له هذا الموقف، فهل سيفكر بالله (رب المسلمين) أم سوف يفكر في براهما (رب الهندوس ) ؟
قد يقول أحدهم أنه لا فرق، فالمراد هُنا هو إثبات وجود ” قوة عطمى” .. فأرد على ذلك.. لو تمت تربية أحدهم على أن جازورا هو هذه القوة العظمى .. ألن يتوسّل به لو غرق في البحر ؟

ربح الدولار من إقامة مُلّا ستار

June 26, 2009

أتسائل احياناً.. بعد انتشار الفضائيّات الدينية، وبعد أن قام القائمون عليها بتقليد القنوات العادية في الكثير من الأمور(ولكن بالنسخة الإسلامية طبعاً)، وأصبحوا يصورون الفيديو كليبات للرواديد والملالي والشيوخ.. لماذا لا يُطلق برنامج على غرار سوبر ستار أو ستار أكاديمي.. ولكن يطلق عليه إسم ملا ستار، أو مُلّا أكاديمي، وأعتقد انه من الممكن أن يستفيدوا كثيراً من التجربة اللبنانية في ستار أكاديمي، فالشارع المقدس طبعاً يحتاج إلى رافد مستمر يمدّه بالناس المؤهلين بشكل كافي لمواكبة تطلعات أتباعه أليس كذلك ؟ طبعاً لا ننسى بالإضافة إلى ذلك أن هذه الخدمات الجليلة تساهم في تنمية الاقتصاد المحلي والازدهار.. فالفضائيات الدينية ونجوم الدعوة الجدد أمثال عمرو خالد ومحمد العوضي يدرّون على الفضائيّات الشيء الكثير !!

20090626(003)

كنت خارجاً مساء اليوم، وكما ترون في هذا الإعلان ، فصرعة الاناشيد الاسلامية في ازدياد وأصبحت لديهم حفلات ودويتو (لاحظ الصورة) وغيره ! أفلا يجب علينا أن نتيح لهم الفرصة للسطوع وخدمة الأمة ببرامج من شاكلة التي اقترحتها ؟

طبعاً شروط المتقدم

1- ان يكون مسلماً

2- مثرثراً عارفاً باستمالة القلوب

3- حافظاً لأحاديث البخاري، وأبو هُريرة وأبو شُليخة رضي الله عنهم أجمعين

وأقترح أن تكون هناك صفوف لتعليم الرقص الشرعي للفتيات، فطبعاً لا يمكننا إقامة برايم مثل ستار أكاديمي بدون رقص .. كذلك نفكر بعمل عرض أزياء تلبس فيه النساء الزيّ الإسلامي ويُغطّينَ وجوههنّ لكي لا يثرنَ الفتنة والعياذ بالله.. ولكن لا تقلقوا أيها الأحبة .. فسوف نستشير لجنة الإفتاء كي يجدوا لنا حلاً لهذا الإشكال من وجهة النظر الفقهية قبل تنفيذ أي من الخطوات..

أما عن السفرات التي يحصل عليها أفضل الطلبة .. فسوف نرسلهم إلى Islamic beach كذلك .. حفاظاً على الهوية الشرعية للبرنامج، كما في الصورة أدناه يعني، ونزوجهم متعةً أو مسياراً لكي لا يختلوا الخلوة الغير شرعية ويحصل ما لا يحمد عقباه

*****

في الحقيقة والواقع .. الفضائيّات الدينية ونجوم الدعوة الجدد يكسبون الكثير الكثير من وراء المغفلين الذين يتابعونهم ومن وراء الإتجار بالدين

فعلى سبيل المثال ، ذكرت مجلة فوربس في 2007 أن صافي الدخل لعمرو خالد في ذلك العام كان حوالي 2.5 مليون دولار ، وحصل طارق سويدان على مليون دولار، وسلمان العودة، وعمر عبد الكافي وعائض القرني.. وغيرهم الكثير، وطبعاً لا ننسى ملالي ورواديد الشيعة الذين يحصلون على أموال لا بأس بها.. خصوصاً في وجبات محرم الدسمة التي تدرُّ عليهم الكثير من المال..

اممم أليس من الأفضل لي أن أكون داعية ؟ أتحذلق بما يبكي الناس ويدغدغ مشاعرهم.. وما أدراكم.. علّني احصد مثلهم الملايين؟؟ هل أصلح ؟

الإتجار بالدين لا يتوقف عند هذا الحد .. بل أنني رأيتُ مرةً في أحد السوبرماركتات إعلاناً لمطعم فاست فود يدعى “الإسلامي” !! ما هذا التخريف !! سوف آتي لكم غداً بمحل فاست فود يدعى الإلحادي.. فيه لكم الكثير من البركة وصحّة العقول .. ما إن تأكلوا من ساندويتشاته قضمةً حتى يُباركَ لكم في عيالكم ونسلكم وتُبعثُ الطمئنينة والنور في قلوبكم

مثال آخر على مدى الشناعة التي وصل بها الإتجار بالدين.. قناة طيور الجنة التي أسسها الخبل المدعوّ خالد مقداد

هذه القناة موجّهة للأطفال.. تبث لهم الحقد والكره بغلافٍ لامعٍ برّاق، فعلى سبيل المثال .. ابن خالد مقداد يظهر لابساً بشتاً ويجلس على المنبر.. ويتكلم بطريقة الحثالة الوهابية.. (اللهم دمر الكفر والكافرين واليهود والنصارى والعن اعداء الدين ).. حقيقةً لقد صُدمتُ من هذا المشهد .. فإن كان منذ طفولته يتعلم الحقد والكراهية فماذا سيحل به في المستقبل !! وكيف سيستقبل آلاف الأطفال هذه الكلمات القذرة المليئة بالكراهية !! وكذلك ، في مشهد كارتوني آخر.. رجل ذو لحية يصرخ حماسةً وهو ينهال بسيفه الإسلامي البتّار ليقطع جسد أحدهم ! ألم أقل لكم أن هؤلاء شغلتهم ليست سوى غسيل فكري وإتجار بالدين؟

وطبعاً لا ننسى بعض الممثلات المصريّات اللاتي يتبعن مقولة (مطرح ما ترزق إلزق) .. فيقضين خمسين سنة لا علاقة لهنّ بالدين .. وبعد ذلك يأتينَ بثوب الورع والتقوى ليهدينَ بنات الأمة الإسلامية ويقمنَ بعمل البرامج والمحاضرات ويكسبن طبعاً مثل الأجر الذي كنّ يكسبنه وإن لم يكن أكثر

محاولات الإتجار بالدين قديمة ولها جذور تاريخية ، فمثلاً في القرن الثالث عشر كانت الكنيسة تبيع ما يعرف ب”صكوك الغفران” .. أي أنك تدفع مبلغاً من المال مقابل أن تُعطى صكاً يُعفيكَ من ذنوبك لكي تدخل الجنة !!، وبعد ان رأت الكنيسة نجاح العملية قامت تبيع الصكوك لكي يمنحوا الغفران للموتى كذلك !! وطبعاً كان السذّج آنذاك يشترون هذه الصكوك الوهمية .. يعني إتجار بالدين عيني عينك بلا حيا ولا خجل !! وللكنيسة تاريخٌ طويل من الخداع والكذب والتلفيق ! فمثلاً يخرج أحدهم ليتكلم عن المسيح والغفران وغيره ، وثمّ يُكتشف مع عاهرات او أنه متورط في قضايا اغتصاب ونصب والى آخره !! مثل الأب جون جي. جيوغهان وجيمي سواغارت وجيم باكر ولو أردتم الاطلاع على التفاصيل يمكنكم رؤية الرابط هنا

**

حمّى التديّن لا تترك شيئاً إلا وتدخلُ فيه !!

وأخيراً .. موقع زواج ومواعدة ، طراز إسلامي

http://www.muslimandsingle.com/

لا تعليق

: )

أنا، والله، والغسيل الفكري 1

June 12, 2009

قبل حوالي ال 3 أو ال4 سنوات ، كانت أفكاري الدينية معاكسة تماماً لما انا عليه الآن، فقد كنت ملتزماً بالمذهب الشيعي ومتديناً بشكل هستيري(حرفياً) .. لم أكن أستمع للأغاني لأنها من (لهو الحديث)، وكنت أقلد أحد الشيوخ الذين يعتبرون (مراجع دينية هامة) ولست أستذكر اي واحدٍ منهم كان .. وأأسف على حال هؤلاء المبتعدين عما كنت أعتبره الإسلام الحقيقي

العقل المسلم

العقل المسلم

البداية كانت عند محادثتي لأحد رجال الدين ، وسألته لم لا يتفتح رجال الدين بشكل أكبر، ولا زلت أستذكر التخريفات التي ألقاها عليّ، من ان الإسلام بذاته يكفي ولا داعي لأفكار كالتفتح الذي يعتبر غزواً ثقافياً ، فالإسلام لا يغير من شيء إلا حين يتم تفسيره بطريقة جديدة من خلال آيات قرآنية يتم فهمها بشكل آخر ، والكثير من هذا الهراء.. وطبعاً أخبرني بالمثال العقيم المتداول للتدليل على صحة التقليد، بأننا حين نمرض نرجع إلى الأطباء وهكذا الأمر بالنسبة للدين فنحن نرجع للعلماء لأنهم يدرسون ويجتهدون ليحصلوا على الحق وعلى ما يقول المثل الشيعي (خلها على عالم واطلع سالم).

حقيقةً لست أدري بايّ حقٍ يدعى هؤلاء بالعلماء، فهم وإن اطلعوا وكثرت معارفهم يستخدمون ما شاءوا للتدليل على صحة مذهبهم ويتركون الباقي.. وكم من أخرقٍ لا يفقه شيئاً أطلق عليه عالم دين ..

على أيّة حال، نرجع إلى الحالة التي كنت بها يوماً ما..

بعد ان تحدثت مع هذا الشيخ حاولت الاطلاع على الكتب الدينية التي رأيتها على الانترنت.. وطبعاً يزيد تشددي مع كل كتاب أقرأه، فهذه الكتب بدت لي منطقية جداً وأنها الحق المطلق، وطبعاً كنت أدخل في النقاشات مع بعض من أعرفهم من (السنة الضالين) لأقنعهم بأنهم على خطأ، ولا زلت أتذكر إحدى المحادثات مع أحدهم ، فأقول له اقسم أني أريد أن أهديك إلى سواء السبيل فيقسم هو الآخر بأنه على الصواب (حوار طرشان) .. يعني كما يتناطح محبو ريال مدريد وبرشلونة

حقيقةً أضحك كثيراً على هذا الخَبَل كل ما استذكرته، وكما تعلمون فحين يصاب المرء بالغسيل الفكري فمن الصعب أن يتغير بسهولة .. ويرى آنذاك أن كل ما في العالم دليل على صحة منطقه ورأيه ، ووصلت بي الهستيرية إلى أنني لم أكن حتى أشتري أيّ شيءٍ لنفسي .. بل كلّ ما رغبتُ بذلك أتذكر أحد الأحاديث التي تقول لي عن أشجار في الجنة وبيوت وقصور وغلمان وما يشاء الله !

وما زاد الطين بلّة، أنه ذات يوم جائني حلم اعتبرته دليلاً لا مراء فيه أنني على الصواب.. وكان هكذا:

يُفتح بابٌ عظيمٌ ويدخلُ منه ملاكٌ عظيم.. فأبكي وأخشى أن يوم القيامة قد أتى..

فأسأل الملاك: لم أكن أصلي، فهل يغفر الله لي..

الملاك: الله يغفر الذنوب جميعاً

ويبدو أنني استيقظت بعد ذلك..

كذلك مما لا شك فيه.. كنت أمجد وأقدس رجال الدين وأئمة الشيعة ، والكثير الكثير من المآسي

فكل ما يحتاجه الأمر شرارة بسيطة، والباقي تتكفل بها عملية غسيل فكري يقوم بها المجتمع ، ويقوم من خلالها بتوليد شخوص متطابقة خاضعة لسلطة الدين والعادات والتقاليد، كما كان الدين ملجأً آمناً لجميع المشاكل، إذ يكفي أن ندعو وندعو وندعو ونظن أن ذلك كفيل بتغيير الواقع، بينما الواقع لا يتغير.. ويبرر المؤمنون ذلك بأنه هنالك “أسباب تمنع الدعاء”.. كان الدين بالنسبة لي تماماً كالمخدرات، وصدق ماركس حين قال “الدين أفيون الشعوب”

وأحد الأمثلة، عن كيف يولد المجتمع شخوصاً متطابقة.. أنني في الكثير من الأحيان حين أمشي في المنطقة المجاورة لمنزلنا، تصادفني نساء بعبائاتهنّ، معظمهنّ في العادة مسنات، وأول ما يفعلنه حينما أمر في الشارع هو أنهن يغطين وجوههن بعباءات الرأس..ولست ادري ان كان ذلك خوفاً من نظراتي الخبيثة اللئيمة أم ماذا !!

وهذا الموقف لم يحصل لي مرة أو مرتين، بل العديد من المرات، ما يدلل أن هذا لم يحصل سوى بسبب الخضوع التام للعادات والتقاليد المتعارف عليها في أوساطهنّ

قد يأتي قائل ويقول .. أنت تحكم على الدين لأنك كنت متطرفاً

فأقول.. هذه ليست مجرد تجربة عابرة، ,وإنما فهي خلفت فيّ الشيء الكثير من العقد الدينية التي صعُب عليّ التخلص منها إلا بعد تلخصي من الفكر الديني تماماً.. وفيها اكتسبت اطلاعاً لا بأس به بالفكر الديني

على أية حالة.. كانت تخطر في بالي بعض الأسئلة.. واصرف نفسي عنها مثل:

لماذا أحس أن شعر نزار قباني أجمل من القرآن وأقربُ لقلبي ؟ -وعلى فكرة حتى الشعر كان يسبب لي عقدة لأعرف ما هو الحلال فيه والحرام-

ولماذا القرآن بالعربية فقط ؟ ماذا يفعل أصحاب اللغات الأخرى ؟ أيجب عليهم جميعاً أن يتعلمون العربية في سبيل اكتشاف دين لا يفقهون عنه شيئاً ؟ أعليهم أن يتعلمون كل لغات العالم لينظروا في أمور جميع الأديان ؟

وإن كانت الإجابة لا.. فلوا فتحوا القرآن الذي ترجم بلغتهم مثلاً ووقعت أعينهم على أحد هذه الآيات فماذا سيقولون ؟ ألن يضحكوا ويغلقوا الكتاب الذي قرأوا فيه ذلك ؟

أحفاد القردة والخنازير

أحفاد القردة والخنازير

And indeed you knew those amongst you who transgressed in the matter of the Sabbath (i.e. Saturday). We said to them: “Be you monkeys, despised and rejected.”
ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردةً خاسئين

البقرة آية 65

أو على
He transformed into monkeys and swines, those who worshipped Taghut (false deities);

قل هل أنبئكم بشرٍ من ذلك ، مثوبةً عند اللهِ من لعنه الله وغضبَ عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبدَ الطاغوتَ أولئك شرٌ مكاناً وأضل عن سواء السبيل

البقرة 60

yeah sure

صحيح.. طبعاً

وبغض النظر عن تفسيرات هذه الآية أو ما كتب عن أسباب نزولها، فلو فتحتم كتاباً على فرض أنكم ستقرأون كلمات الله فهل ستتقبلون أن تجيئكم آيات كهذه يقول فيها الرب أنه حول عبادهُ لقردةٍ خاسئة وخنازير ؟

ولماذا بعد أن كان يتدخل الله في جميع الأمور ، ويوحي ويعذب الناس في الدنيا قبل الآخرة ويصنع المعجزات .. قد ترك كل هذا الآن وتوقف عن التدخل الإلهي ؟

**

مشكلة المتشددين دينيا أنهم يعبدون الدين نفسه، وليس كما يفعل الآخرون باعتباره وسيلة لحياة افضل.. فعلى سبيل المثال، قد تأتي لهم بفتوى أن ذلك الشيء حلال كما يقول رجل الدين الفلاني، فيأتون ليقولون لك . لا ، نحن نزداد احتياطاً .. وفي ظل هذه المأساة.. من الصعب تغيير ما يجري بسهولة.. صحيح أن الشباب بدأوا يفلتون من قبضة التدين, ولكن هناك الكثير ممن يرزحون تحت أفكار عقيمة صاغها أحدهم قبل مئات السنين وأفتى لهم فيها

الوسيلة الوحيدة الممكنة للتخلص من هذا القرف المطلق هي أن يتم تنشئة الإبن على اللادينية، ومن بعدها يقرر ما شاء .. فلماذا يتم فرض دين ومذهب على هؤلاء الأطفال المساكين ومن ثم يصابون بمأساة التشدد ومن ثم يتمشدقون بأنهم وصلوا لما وصلوا إليه عن طريق العقل والمنطق والفهم العميق !!

لا زلت أتذكر عندما كنت طالباً في الصف السادس الإبتدائي، في حصة الدين عندما طلب المدرس منا أن يرفع يده من لا يصلي .. وعلما ما يبدو كنت الوحيد آنذاك.. وأتذكر أن الجميع كان يشاهدني بنظرات غريبة !! فما الذي يجعل هؤلاء يطلبون من الأطفال أن يتبعوا ديناً لمجرد اتباع الجماعة وأن يكونوا كالغنم في القطيع ، أو كما يقول الحديث “علموا أولادكم الصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر”

praying